مضى على عهده به وقت أنساه ، أو لأنّه فقد قيمته ولم يصبح حقيقاً بالادّكار .
فإذا كان كذلك من الناحية المادية ، فما القول في ثقله المعنوي ، إذ هو خيرة من ذخائر تعاليم رسول اللَّه ، ولبنة في صرح شريعته الشامخ ، وزوجاته أجدر بأن يحفظنه لأنّهنّ اختُصصن به ؟
لكنّهنّ - فيما بدا من حديث عائشة - قد غفلن عنه ، هوى منهنّ في جبّ النسيان !
وكيفما كان الأمر ، فتلك دلالة واضحة على أنّ حديث : « لا نورث » الذي سمعه أبو بكر من النبي ، لم تتحرّك به شفتا رسول اللَّه إلَّافي « ماضٍ » أتاح نسيانه ، لا يحسب ما بينه وبين وفاته عليه الصلاة والسلام بالشهور والأيام ، وإنّما بالأعوام .
* * * ثم لعاجب أن يعجب : كيف يتّفق لنسوة النبي جميعهنّ ، إلَّاواحدة ، أن ينسين هذا الحديث ؟ !
لقد علمنا أنّ الرسول تزوّج خمس عشرة امرأة . . . ودخل بثلاث عشرة منهنّ ، وجمع بين إحدى عشرة ، ثم توفّي عن تسع نساء .
فهل يسهل أن تنسى ذلك الحديث ثمانٍ من تسعٍ ، لا همّ لهنّ إلَّاالعناية بالزوج ، وتلقف كلّ كلمةٍ يقولها ، وكلّ فعل يأتيه ، إذ هنّ أولى الناس بالاصغاء والاقتداء ؟ !
وهل هو من قبيل المصادفة وحدها أن ينسين هذا الحديث في نفس الوقت الذي تأبى فيه فاطمة الائتمار به ، واتّباع ما جاء فيه ؟ !
لو حدث لهذا ، فإنّها إذاً الصدفة التي تقارب الخيال ، أو تشبه المحال !
فأمّا وقد تواكب النسيان والإباء ، فلا محالة إذاً من افتراض أنّ الحديث إنّما جاء في « امتناع » التوريث ، وليس في « منع » التوريث .
والتوريث « حَدَث » له عمر زمني ، كغيره من الأحداث . . . ومن ثم فإنّ « منع » وقوع أيّ حَدَث ، إنّما يكون نتيجة لحركة قوة خارجة عن إطاره ، تحول بينك وبينه ، وتحرمك القدرة على بلوغه ، فإذا هو في متناول يدك ولكنّك لا تستطيع مدّها إليه . . .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 658
مساهمون: شوقي محمد
ص٦٥٨