هذا وجه .
والوجه الثاني : أن يجيء حديث الرسول في صورته التقريرية تلك بياناً لانعدم وجود ما يورث .
أو أن يكون قد سُئل في مالٍ تركه لم يعرف بعضهم مصرفه ، فبيّن لهم قائلًا : « ما تركنا صدقة » .
ولسنا نذهب مذهب القائلين بأنّ « ما » هنا نافية ، فيكون المعنى : لم نترك صدقة . . . ويحقّ بهذا انحصار المتروك في التوريث ، إنّما نقول : هي اسم موصول بمعنى « الذي » ؛ لاستقامة التصوير مع مطلق عبارة الحديث .
على ذلك فإنّ صيغة الحديث تفيد « الماضيّة » ، وتشكّل خبراً عن حدثٍ قد ثبت وقوعه . . . وظاهر الصيغة هكذا : أبعد من أن يحمل معنى « المنع » ، وأقرب إلى أن يحمل معنى « الامتناع » .
هذا هو ما يمكن تبيّنه من البناء التعبيري للحديث المعروض .
فإذا كان لابدّ من دلالةٍ لتوكيد ذلك ، فكفانا قول عائشة ، وقول عمرو أخي جويرية ، ثم ما نقله إلينا غيرهما من الأُلى تحدّثوا عن انتفاء تملّك الرسول عند موته أيّ نوعٍ من أنواع المال .
وكفانا أيضاً أنّ صحائف التاريخ تظهرنا على هذا الانتفاء ، فنقرأ فيها أنّ رسول اللَّه في حياته قد وجّه ماله إلى الصدقة ، وأنّه - قطعاً - لم يخلف إرثاً يورث ، فكيف يتأتى أن نجد فدكاً في يمينه لحظة وفاته ؟ ثم ترى وهي تركة تمتنع أيلولتها إلى فاطمة بحكم حديث : « لا نورث » كما امتنعت كنحلة ، بحجّة تهافت البيّنة ؛ لنقص النصاب العددي للشهادة ؟
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 660
مساهمون: شوقي محمد
ص٦٦٠