ثم ماذا عن خيبر ؟
ماذا - أيضاً - عن فدك ؟
أمسكهما جميعاً عمر . . . كان رأيه كرأي أبي بكر من قبل ، قال : هما صدقة رسول اللَّه . . . كانتا لحقوقه التي تعروه ، ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولي الأمر .
ولقد نعلم أنّ الرسول خمسّ خيبر وسهّمها عندما فتحها اللَّه عليه ، فجعل « الشقّ » و « نطاة » فيسهمان المجاهدين ، وجعل « الكتيبة » خمس اللَّه ورسوله وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل .
وكان يعطي من خيبر لزوجاته - كلّ زوجةٍ - أوساقاً ، من التمر : ثمانين ، ومن الشعير : عشرين . . . سمعناه هذا وعرفناه .
وسمعنا وعرفنا أيضاً أنّه عليه الصلاة والسلام رضخ من خيبر لنسوةٍ من المسلمات - حضرن الوقعة معه - دون أن يضرب لهنّ فيها بسهم « 1 » .
ثم سمعنا وعرفنا أنّ عمر بعد وفاة النبي قد قسم خيبر ، فخيّر أزواج النبي أن يقطع لهنّ من الماء والأرض ، أو يمضي لهنّ على ما كنّ عليه . . . وحدث الخيار .
* * * ولا وجه هنا للتساؤل لماذا النبي أعطى ؟ ولماذا رضخ ؟ وبأيّ معيار أو أيّ مقدار ؟
فذاك حقٌّ له ، يعمل فيه كيف شاء ، وفقاً للقاعدة الإلهية التي تقول :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » .
إن هو أعطى فشأنه والعطاء .
إن هو منع فلا مراجعة .
في أُولئكنّ النسوة المسلمات قيل : دون أن يضرب لهنّ بسهم ، رضخ لهنّ ممّا
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري 2 : 306 من حوادث سنة ( 7 ) .