وأضاف : ولا شيئاً . . . ثم استثنى إلَّابغلته البيضاء ، وسلاحه ، وأرضاً جعلها صدقة فحصر التركة في « المستثنى » بغير زيادة ولا نقصان ، وبلا سبيل إلى التأويل .
وروي عن السيدة عائشة - كما مرّ بنا - أنّه لم يترك أيضاً بعيراً ولا شاةً . . . وبهذا وذاك انتفى عنه وجود أيّ نوع لديه - عند وفاته - من أنواع المال السائل ، والمال الثابت ، والمال الراعي ، وكلّ ما يطلق عليه اسم المال ، إلَّاأرض الصدقة والبغلة والسلاح .
ومقتضى ما أوردناه يدلّنا على أنّه عليه الصلاة والسلام قد نجّز - قبل وفاته - العتق في جميع ما كان يملك من العبيد والإماء ، وتصدّق بكلّ ما كان عنده من الأثاث والحيوان .
* * * على أنّ ثمة آثاراً من أدواته الشخصية بقيت بعده ، لا يلتفت إليها كميراث ، ولا يتطلّع وريث ، إلَّاأن يكون احتيازها من أجل قيمتها التاريخية ، ومن قبيل التيمّن والاعتزاز .
فمن ذلك خاتمه الذي كان يضعه في يمينه ، وهو من فضّة ، ونصّه منه ، نقش عليه في ثلاثة أسطر : « محمد رسول اللَّه » ، « محمد » سطر ، و « رسول » سطر ، و « اللَّه » سطر ، وكانت كتابته مقلوبة ليُطبع على الاستقامة .
وقد استخدمه أبو بكر ، واستخدمه عمر ، واستخدمه عثمان حتّى سقط منه في بئر أريس .
وكانت له أيضاً عُصية قيل : دُفنت معه ، وسيف ظلّ عند علي ، ثم انتقل إلى الحسين حتّى استشهد بالطفّ ، فصار إلى ابنه زين العابدين .
وبُردة اشتراها أبو العباس ، أول العباسيّين ، تداولها بعده خلفاؤه ، فكان الخليفة يلبسها على كتفيه يوم العيد ، فيخرج بها وعليه من السكينة والوقار ما يصدع القلوب .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 654
مساهمون: شوقي محمد
ص٦٥٤