ونعل تدوولت حتّى آلت إلى الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، فعظّمها ، فلمّا بنى دار الحديث الأشرفية إلى جانب القلعة ، وضعها في إحدى خزائنها ، فما زالت بها إلى الآن .
أمّا ركائبه ، فليس في شيءٍ من الروايات أنّه مات عنهنّ إلَّابغلته البيضاء التي قيل : كانت هدية له من المقوقس صاحب الإسكندرية ، وورد أنّها عمرت حتّى صارت عند علي بن أبي طالب في أيام خلافته ، وانتقلت بعده إلى عبداللَّه بن جعفر ، وهي من الضعف بحال جعله يجشّ لها الشعير ويطحنه لتستطيع أكله « 1 » .
* * * فماذا بعد عمّا يقال : إنّه ميراث ؟
صدقة المدينة ؟ إنّها - كما نعلم - بقيّة من أرض بني النضير ، وبساتين مخيريق .
فأمّا البساتين فقد أوقفها الرسول على خصوص ابنته فاطمة . . . الصدقة في الريع ، والأصل لا يوهب ولا يباع .
وأمّا بقية فيء رسول اللَّه من بني النضير ، فقد هدأ النزاع فيها بين الزهراء وأبي بكر بعد وفاة بضعة الرسول . . . فلما اختصم علي والعباس فيها ، على وجه الإرث ، أبى عمر عليهما ذلك ، وقبضها عنهما سنتين من ولايته . . . ثم بد له فردّها إليهما على أن يعملا فيها بما عمل رسول اللَّه ، وبما عمل فيها خليفتاه .
وظاهر الخبر أنّه أباحهما التنظّر عليها معاً ، مجتمعين لا على انفراد . . . فقد تحرّج - فيما يلوح - أن يقسم النظر بينهما فيها بما يشبه قسمة الميراث ولو في الصورة الظاهرة محافظةً منه على امتثال حديث منع التوريث .
وطويت بهذا صفحة من صفحات الخلاف .
* * *
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية لأبي الفداء . ( المؤلّف )