تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
وتروي لنا هذه السويعة الكريثة من عمرها البشرية ، فتقول : فذهبت أنظر في وجهه ، فإذا بصره قد شخص وهو يقول : « بل الرفيق الأعلى من الجنة » « 1 » . كانت كلماته تلك جواباً لسؤال أتاه من وراء المجهول ، أُذنه وحدها التقطته ، لأنّه هو وحده الذي اختُصّ من دون الخلق بالتخيير . فما أن يلقف سمع السيدة كلماته هذه حتّى تقول : خيِّرتَ فاخترت والذي بعثك بالحقّ ، علمت أنّها النهاية . من قبلها علمتها فاطمة - حين الهمس - عندما غامت بالأسى عيناها ، ثم ما لبث أن أشرق محيّاها بالسرور . وتتمّ أُم المؤمنين روايتها فتقول : وقُبض رسول اللَّه بين سحري ونحري « 2 » . فكانت آخر من سمعه ورآه قبل جوازه إلى اللَّه . . . وكان ذلك آخر عهده بالحياة . على هذ أجمع الرواة . * * * فإذا تحدّثت عائشة من بعد عمّا فعل الرسول أو قال وسراجه يلفظ بقية أنفاسه ، فحديثها إذاً هو القول الفصل ، ونقطة الختام التي ليس بعدها كلام ! ولقد قالت في شأن ماله ما لم يدع سبيلًا إلى الظنّ بوجود مال ، لم يترك شيئاً
هامش
( 1 ) . مسند أحمد 6 : 274 ، إتحاف السادة المتقين 10 : 288 . ( 2 ) . أخرج ابن سعد في طبقاته 2 : 262 - 263 أخباراً من طرق متعددة عن جابر وابن عباس وكعب الأحبار والشعبي وعلي بن الحسين عليه السلام وعبداللَّه بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جدّه تروي أنّه صلى الله عليه وآله توفي في حجر علي عليه السلام . وفي هذا السياق أخرج ابن سعد بسنده عن سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي غطفان قال : سألت ابن عباس : أرأيت رسول اللَّه توفّي ورأسه في حجر أحد ؟ قال : توفّي وهو لمستند إلى صدر علي ، قلت : فإنّ عروة حدثني عن عائشة أنّها قالت : توفّي رسول اللَّه بين سحري ونحري ! فقال ابن عباس : أتعقل ؟ واللَّه لتوفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإنّه لمستند إلى صدر علي ، وهو الذي غسّله وأخي الفضل بن عباس ، وأبى أبي أن يحضر ، وقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يأمرنا أن نستتر ، فكان عند الستر .