إلى هؤلاء ، بحسب تقلّبات السياسة من مدٍّ إلى جزر ، ومن جزرٍ إلى مدّ ، هدأ البحر أو هاجت الأنواء . . . أوبحسب نظرة هذا ، أو هوى ذاك من الخلفاء .
وظلّت هكذا دواليك ، قرابة مائتي عام ، كأنّها كرة تقاذفتها الصوالج من يسارٍ ليمين ، ومن يمينٍ ليسار ، من خلفٍ لقدّام ، ومن أمامٍ لوراء .
* * *
عمر بن عبد العزيز وفدك
ولا مجال هنا لغير الإيجاز . . . فالحصر نافلة ، وفي التمثيل غناء .
تحدّثنا الأخبار : عالج عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي قضية « فدك » ، فأصّل ملكيّتها لرسول اللَّه ، أخذاً بالآية الشريفة :
« وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ »
« 1 »
.
وانثنى من هذا إلى حقّ فاطمة المتفرّد فيها ، ثم حقّ ولدها الأطهار من بعدها ، فقال : « كانت فدك للنبي ، فكان ينفق منها ، ويأكل ، ويعود على فقراء بني هاشم ، ويزوّج أيّمهم ، و . . . » .
وقال : « إنّ فدك كانت ممّا أفاء اللَّه على رسوله ، ولم يوجف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركابٍ » .
وكتب إلى وإليه على المدينة : أبي بكر عمرو بن حزام ، يأمره بردّ « فدك » على ولد فاطمة ، وتردّد الوالي : على أيّ ولد السيدة الزهراء يردّ هذه الأرض ؟
فلقد تكاثر نسلها بالزواج على مرّ ما سلف من أجيال :
منهم من تزوّج في آل الخطاب . . . ومنهم من تزوّج في آل عقيل . . . ومنهم من تزوّج في آل عثمان . . . ومنهم من تزوّج في غيرهم من خيار الناس .
هامش
( 1 ) . الحشر : 6 .