وتنبغي الإشارة هنا إلى روايةٍ أخرى عن موقف عمر بن عبد العزيز ، في جانبٍ منها تساوق الرواية بعض تساوق ، وفي جانب غيره تظهر على طرفٍ نقيض .
ويقدّم لها ناقلها برأيٍ ارتآه ، فيقول :
« . . . ولعلّنا « 1 » نجمل ما وقر في أذهان المسلمين الثقات من أمر فدك بكلمةٍ قالها عدل من أعظم العدول بعد ثمانين سنة أو نحوها ، بعيداً من الخصومة ، بعيداً من زمانها ، بعيداً من الشبهة فيها ، لأنّه قال كلمته وفدك في يديه ينزل عنها باختياره ، لا يدعوه إلى ذلك داعٍ غير وحي ضميره . . . ذلك عمر بن عبد العزيز » .
تذكر الرواية :
يقول عمر في مستهلّ عهده بالخلافة : إنّ فدك كانت ممّا أفاء اللَّه على رسوله ، ولم يوجف المسلمون عليه بخيلٍ لا ركابٍ . . . فسألته فاطمة إيّاها فقال : « ما كان لك أن تسأليني ، وما كان لي أن أعطيك ! » فكان الرسول يضع ما يأتيه منها في أبناء السبيل . . . ثم ولي أبو بكر فكان يفعل ذلك ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفّان ، ثم علي بن أبي طالب . . . كلّهم كانوا يضعونها حيث كان يضعها الرسول .
وتمضي القصة : . . . وولي معاوية فأقطعها مروان بن الحكم . . . ، يقول عمر بن عبد العزيز : فوهبها مروان لأبي ولعبدالملك . . . فصارت لي وللوليد وسليمان ، فلمّا ولي الوليد سألته حصّته منها فوهبها لي ، وسألت سليمان حصّته منها فوهبها لي ، فاستجمعتها ، فما كان لي من مالٍ أحبّ إليَّ منها . . . فاشهدوا أنّني قد رددتها إلى ما كانت عليه .
كانت الرحلة طويلة تلك التي قطعتها فدك ، على امتدادٍ نحو قرنٍ من عمر الخلافة الراشدية والأموية ، حتّى آلت إلى عمر الثاني أو الراشد الخامس - بوصف أكثر المؤرخين - فردّها إلى ما كانت عليه .
وقد تنقّلت « النخلة » خلال معظم هذه الفترة من يد من لا يملك إلى يد من
هامش
( 1 ) . فاطمة الزهراء والفاطميون ، للعقاد . ( المؤلّف ) .