تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
واحتار عامل المدينة ، نهج نهج بني إسرائيل إذ أبلغهم نبيّهم موسى - بأمر ربّه - أن يذبحوا بقرةً فسألوه :
« ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ » .
قال لهم نبي اللَّه :
« إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ » .
فعادوا يسألون ويجيب :
« ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا » .
« قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها » .
عندئذٍ أجابوه :
« الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ »
« 1 »
.
وكذلك كان موقف الوالي من أمير المؤمنين ، بعث إاليه يسأله في شأن ولد فاطمة : على من أردّ منهم ؟ فكأنّما شاء عمر بن عبد العزيز أن يعيد إلى بال عامله قصّة بقرة بني إسرائيل ، ويماثل - تقريعاً وملامةً - موقفه بموقف أُولئك اليهود الذين أعنتوا الكليم ! أرسل إليه : . . . لو أنّني كتبت إليك أن تذبح شاة ، لكتبت إليّ : أجماء أم قرناء ؟ ولو أنّني كتبت إليك أن تذبح بقرة ، لسألتني : ما لونها ؟ فإذا ورد عليك كتابي هذا ، فاقسمها على ولد فاطمة من علي . وأطاع الوالي أمر عمر بن عبد العزيز ، قسّمها فيهم . فكانت - أيام عمر - فيهم « 2 » . . . ثم أخذها يزيد بن عبد الملك . . . فلمّا سقطت الدولة الأموية ردّها عبداللَّه السفّاح « 3 » . * * *
هامش
( 1 ) . البقرة : 68 - 71 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد . ( المؤلّف ) . ( 3 ) . تدولت أرض « فدك » زمان الأمويّين ومن بعدهم العباسيّين ، تارة يسلبونها ، وأخرى يردّونها . . . هكذا دواليك .