لا يستحقّ ، وأصحاب الحقّ الأصيل فيها مفصول ما بينهم وبينها ، ممنوعون عنها بفعل تقلّبات السياسة ، أو يحكم إغواء القدرة على الرغم والابتزاز .
فإلى من ردّها عمر بن عبد العزيز ؟
إلى بني فاطمة ؟ أم إلى أبناء السبيل ؟
أغلب الظنّ - لو أنّه فعل بمقتضى سياق الرواية - لكان إذاً حرم منها أُولئك الأوّلين ، وردّها إلى هؤلاء الأخيرين .
فإن يكن ذلك ، فلماذا حرمان بني فاطمة وقد علمنا أنّ أبا بكر في معرض ما دار بينه وبين الزهراء من مساجلات ، قال لها : كان رسول اللَّه يأخذ من فدك قوتكم ، ويقسم الباقي ، ويحمل منه في سبيل اللَّه ؟
أم أنّ أحداً من بني أُمية الذين احتازوا النحلة ، قد سمح منها بشيء لأبناء الزهراء ؟
أم أنّ أحداً من أبناء الزهراء قد ارتضى أن يتفضّل عليه بشيءٍ منها أحد أُولئك الأمويّين ؟
ثم كيف لعمر بن عبد العزيز أن « يستجدي ! » ذلك النفر من آله ما لم يكن لهم حقّ فيه وهو القادر أن يأخذ منهم أخذ عزيز ؟
وما الذي دفع الخليفة الأول - بدء الأمر - إلى طلب البيّنة من فاطمة على أيلولة فدك إليها ، ولا حاجة به للطلب ، ما دام الرسول قد منعها عنها ، عندما استوهبته إيّاها ، وقال لها : ما كان لي أن أعطيك . . . ؟
أسئلة تدور في فراغ !
* * * وتقول الأخبار « 1 » : ونحا نحو عمر بن عبد العزيز الأموي ، الخليفة العباسي : عبداللَّه
هامش
( 1 ) . فتوح البلدان للبلاذري : 46 - 47 ، شرح النهج 16 : 217 .