وطفرت إليه الخواطر تسبق النواظر ، طارت إليه بغير جناح ، استقبلته وهي منهومة بالحنين عانقته عناق اشتياق .
وكيف لا ؟ أليس هو من الرجاء فوق الرجاء ؟ ألا يتوسّمون فيه - وقد اجتاز « الصفا » - أن يكون بشير « صفاء » ؟
أما خبروه قبل يومهم هذا ، ومن سنين طويلة ؟ وإنّه الحكمة والعدل ، الفطنة والذكاء ، الرحمة والبرّ ، البركة والخير ، الرفق والصدق ، السلام والأمان في إنسان ؟
وتغنّت الفرحة بأفئدتهم قبل أن يترنّم رنين الأصوات ، وهتفوا بجرس كأنّه منغوم « 1 » : الأمين .
وتتابع الهتاف من كلّ فم في الجمع ، ومن كلّ جانب في بيت اللَّه ، مرّات ومرّات ومرّات ، كترديد نشيد : الأمين ! الأمين ! الأمين !
ثم انعقد ، على هذا الآتي من وراء الغيب ، الإجماع :
هذا محمد بن عبداللَّه ، رضيناه !
هامش
( 1 ) . النَغْم والنَغَم : حسن الصوت ، فهو منغوم .