تدور في الأخلاد ، رائحة غادية « 1 » ، على غير هدىً ، بخُطىً عشوائية ، كمثل وحشٍ في قفصٍ يسير ويسير ، ثم لا يعرف أَغَدا أم راح .
كانت تتأرجح بين الشعور بالقلق والأمل في الاطمئنان ، بين الإحساس بالخطر والتطلّع إلى الأمان ، بين معاناة الارتياب وراحة الإيمان ، كانت تصارع الحيرة .
* * * لَكَم طواها ونَشَرها عندئذٍ التساؤل ، كم غمرها ونشلها ، آناً يغوص بها في الأعماق ، وآناً يحلّق مع السحاب .
فمن ذا عسى سوف يفرزه ذلك الباب ؟ من هو الحَكَم المجهول الذي سيدخل عليهم من الصفا ، ليفتيهم فيما اختلفوا فيه ؟
ما شكله ، وما أصله ؟
ما عمره ، وما قدره ؟
ما مناقبه ، وما سجاياه ؟
ما قصاراه لدرء « 2 » خطر الخلاف ؟
ما هي الكلمة التي ينسجها القدر ، هذه اللحظة الحاسمة ، حروفاً بَكْماء ، ليضعها على طرف لسان ذلك الآتي من وراء الغيب ، ثم لن تلبث أن تنفرج عنها شفتاه فتطرق طبول الأسماع ، وتملأ الأرجاء بصيحة حرب أو ببشرى سلام ، بدعوةٍ إلى الموت أو بدعوةٍ إلى الحياة ؟
* * * إنّها إذن - تلك الكلمة المرتقبة - مصير ، إنّها قضاء .
فإن تجئ بمنطق عدالة ، فأيّ عدالةٍ يرتضيها الأضداد ؟ أو تجئ بخلاصة حكمة ،
هامش
( 1 ) . غَدَى : انطلق .
( 2 ) . درأ عنه درءاً : دفع عنه دَفْعاً .