تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وظهره لهم ، واطمئنانه إليهم يغنيه عن الحذر الذي يجنّبه الغوائل والأخطار . وما ذلك على خُلقهم بغريب . وهل يعييهم أن يعيدوا قصّة بغيِّهم « سالومي » إلى الوجود ؟ كلّا ، لن يعدموا أن يجنّدوا لغدرهم امرأةً منهم تكيد كيدها النسوي للرسول ، فتقضي عليه ، وربما أتتهم برأسه في طبقٍ من ذهب ، كما أتتهم منذ مئات عديدة من السنين « سالومي » تلك برأس نبيّهم : يحيى بن زكريا ، عميد المسيح « 1 » ! فسرعان ما انجاب الستار عن مسرح الحياة ، ليقدّم حدثاً مأساوياً جديداً يهمّ أن يتلبّس بذلك الحدث القديم . ما مرّت ثلاث سنوات أو أربع على غدرة « عمرو بن جحاش بن كعب » في بني النضير ، حتّى أقبلت غدرة امرأة « سلام بن مِشْكم » لكي تحقّق ما رجت يهود . كان الزمان سنة سبع . . . وكان المكان خيبر . قيل : فلمّا فتح اللَّه على رسوله تلك الأرض ، جاءته زينب بنت الحارث زوجة سلام بشاةٍ مصليةٍ « 2 » ، فوضعتها بين يديه . فسألها : « ما هذه ؟ » . قالت : هدية . كانت تعلم أنّه يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة . . . وكانت قد سمّت الشاة ، ثم أرادت أن تستوثق لكيدها أن يؤتي ثمرته الخبيثة المهكلة ، فسألت بعض أصحابه : أيّ عضوٍ من الشاة أحبّ إليه ؟ قالوا : الذراع . فأكثرت السمّ في الذراع . وتقبّل النبي هديتها ، وجلس مع نفرٍ من صحبه يأكلون . . . أمّا هو فتناول الذراع
هامش
( 1 ) . راجع مروج الذهب 1 : 63 ، وكتب قصص الأنبياء حيث نجد تفصيل الواقعة . ( 2 ) . مصلية : مشوية .