وظهره لهم ، واطمئنانه إليهم يغنيه عن الحذر الذي يجنّبه الغوائل والأخطار .
وما ذلك على خُلقهم بغريب .
وهل يعييهم أن يعيدوا قصّة بغيِّهم « سالومي » إلى الوجود ؟
كلّا ، لن يعدموا أن يجنّدوا لغدرهم امرأةً منهم تكيد كيدها النسوي للرسول ، فتقضي عليه ، وربما أتتهم برأسه في طبقٍ من ذهب ، كما أتتهم منذ مئات عديدة من السنين « سالومي » تلك برأس نبيّهم : يحيى بن زكريا ، عميد المسيح « 1 » !
فسرعان ما انجاب الستار عن مسرح الحياة ، ليقدّم حدثاً مأساوياً جديداً يهمّ أن يتلبّس بذلك الحدث القديم .
ما مرّت ثلاث سنوات أو أربع على غدرة « عمرو بن جحاش بن كعب » في بني النضير ، حتّى أقبلت غدرة امرأة « سلام بن مِشْكم » لكي تحقّق ما رجت يهود .
كان الزمان سنة سبع . . . وكان المكان خيبر .
قيل : فلمّا فتح اللَّه على رسوله تلك الأرض ، جاءته زينب بنت الحارث زوجة سلام بشاةٍ مصليةٍ « 2 » ، فوضعتها بين يديه .
فسألها : « ما هذه ؟ » .
قالت : هدية .
كانت تعلم أنّه يأكل الهدية ، ولا يأكل الصدقة . . . وكانت قد سمّت الشاة ، ثم أرادت أن تستوثق لكيدها أن يؤتي ثمرته الخبيثة المهكلة ، فسألت بعض أصحابه :
أيّ عضوٍ من الشاة أحبّ إليه ؟
قالوا : الذراع .
فأكثرت السمّ في الذراع .
وتقبّل النبي هديتها ، وجلس مع نفرٍ من صحبه يأكلون . . . أمّا هو فتناول الذراع
هامش
( 1 ) . راجع مروج الذهب 1 : 63 ، وكتب قصص الأنبياء حيث نجد تفصيل الواقعة .
( 2 ) . مصلية : مشوية .