فلاكَ منها مضغةً ، فلم يسغها ، فلفظها . . . وأمّا بعضهم فلاكَ وأساغ .
وعلى الأثر صاح بهم الرسول : « أمسكوا ! » .
فرفعوا أيديهم عن الطعام ، وأمر عليه الصلاة والسلام فجيء له باليهودية : صاحبة الهدية .
قال لها : « هل سممت ؟ » .
قالت ، وقد حملتها البغتة والبجح والزهو الآثم على أن تجيب بغير مبالاة : من أخبرك هذا ؟
قال ولا تزال في يده الساق : « هذا العظم ! » .
أجابت : نعم .
فسألها : « ما حملك على ذلك ؟ » .
قالت : إنّك بلغت من قومي ما لم يَخْفَ عليك ، فأردت لأقتلك ! وقلت في نفسي إن كنت نبيّاً فستُخبَر ، وإن لم تكن استرحنا منك !
قال : « ما كان اللَّه ليسلّطك عليَّ » « 1 » .
واحتجم اتّقاء مضرّة السمّ ، واحتجم الذين شاركوه الطعام .
قيل : فلمّا سُئل في أمر المرأة : ألا تقتلها يا رسول اللَّه ؟
قال : « لا ! » .
عفا عنها ولم ينلها بسوء . . . فأسلمها عفوه الكريم للإسلام .
* * * وأكثرت يهود في كيدها للرسول .
فلا كانت صخرة « عمرو بن جحاش » في بني النضير أولى الغدرات ، ولا كانت شاة « زينب بنت الحارث » في خيبر آخر الغدرات ، بل ظلّ إخوان القردة والخنازير ،
هامش
( 1 ) . ذكر قصة الشاة المسمومة كتب السيرة النبوية ، راجع سيرة ابن هشام 3 : 352 ، البداية والنهاية 4 : 210 وزاد : فاحتجم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الكاهل ، وأمر أصحابه فاحتجموا .