تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ويهيج قلق الزهراء عليه أن قد شامت الفتنة أخذت تتمطّى وتنفض عن جفونها النعاس . فهي تدرك حقيقة طبيعة « يهود » ، وهي تعلم أنّهم - أينما كانوا - كان الوسواس الخنّاس . وكان غدر يدبّ الخفاء ، وكانت خيانة لا تأبه بعهود ، ثم كانت كسف من المحن كقطع الليل في أُمسية عمياء . ذلك لأنّهم قوم لا يرعون إلّاً ولا ذمّة ، يؤمنون بالحنث والنكث ، يكفرون بالوفاء . ولو أنّهم لزموا ما عاهدوا عليه رسول اللَّه ، لما اندلعت النار ، لأمنوا وأمن الناس ، لتجنّبوا الوبال ، لكنّهم لا يستطيعون فكاكاً من أسار حقدهم الأسود ، ولا تحرّراً من غيرتهم الحسود ، ولا نزوحاً من كهف عنصريّتهم الحمقاء . . . بل لا نكال ، ولا تحرّر ولا خروج . وأنّى لهم وقد أغواهم الضلال ألّا يغفروا قطّ للَّه ! أو يتراجعوا قيد شعرة عن الثأر منه ! تعالى علاه . ففي قراراتهم أنّه أغفلهم وهم الشعب المختار ، وأرسل إلى البشرية رسولًا من « الأُميّين » ، وليس من بني إسرائيل ، ولا من بني هارون ! أَفَهُمْ في مساق حقدهم هذا لا ينقمون ؟ أفلا يبادرون عُمي القلوب إلى إفساد فعل ربّ العباد ؟ خسئوا ، وحاشاه ! * * * ولقد بيّتوا أمرهم أن يقضوا على هذا النبي « الأُمي » العربي ، الذي يرونه قد « ابتزّهم ! » حقّهم في النبوّة ، وحرّمهم استدامة استعلائهم على العالمين . وكيف لا ينشطون إلى قتله ولهم ولع بقتل الأنبياء معلوم ؟ لينشطنّ جادّين ، غير متردّدين ، ولن يفوت غدرهم اقتناص فرصة ، ولن يعيبهم