تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
أمّا عن بني النضير ، الذين ترفّق بهم النبي بعد حادث صخرة ابن جحاش ، ولم يوقع بهم وأجلاهم ، فقد قال الزعيم المخاتل : تركتهم بين خيبر والمدينة ، يتردّدون حتّى تأتوهم ، فتسيروا معهم إلى محمد وأصحابه . وأمّا عن بني قريظة فقال : أقاموا بالمدينة مكراً بمحمد حتّى تأتوهم فيميلوا معكم . وراقت المؤامرة لزعماء قريش ، استهواهم أن يساندهم أصحاب التوراة ، وإنّهم لعلى دينٍ منزَّل من السماء ! وسأل سائل : يا معشر يهود ، إنّكم أهل الكتاب الأول ، وأهل العلم بما أصبحنا نختلف نحن ومحمد فيه ، أفديننا خير أم دينه ؟ فتنكّر إخوان القردة والخنازير للناموس ، وقالوا كاذبين ومفتونين : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحقّ منه ! فحقّت عليهم لعنة اللَّه ، أنزل فيهم سبحانه :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً »
« 1 »
.
« 2 » وأخذت المؤامرة تثمر . فلقد عرف أُولئك النفر من يهود كيف يستدرجون بعض القبائل ، ويكف يجتذبون إلى جانبهم كثيراً من المنافقين ، ويحتوونهم في غايتهم ، وكيف يفتلون بمكرهم الخسيس أبناء التوراة الضاربين على مشارف المدينة ليمارسوا خيانتهم للرسول ، ويغدروا به ، وهم معه على حلفٍ ووفاق . واشتدّ الأمر برسول اللَّه إذ علم الخبر ، فذهب ورجاله مذاهب شتّى في التفكير ،
هامش
( 1 ) . النساء : 51 و 52 . ( 2 ) . والسائل هو أبو سفيان لجماعة من وجوه اليهود البارزين ، أمثال حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف ، فأجابه كعب : أنتم أهدى سبيلًا ! ! راجع القصة في كتب التفاسير : ضمن تفسير الآية : 51 ، 52 من سورة البقرة المباركة . وانظر البداية والنهاية 4 : 96 فصل غزوة الأحزاب ( الخندق ) .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 503 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود