اللوحة الأُولى : قتلة الأنبياء
تواتلت مواكب الشهداء . . . فالطريق للجهاد مفتوح ، معالمه جَمْد دماء ، السيوف تعرشه ، المنايا تفرشه ، إلى اليمين جرحى ، وإلى اليسار أشلاء ، أينما نظرت رأيت المجاهدين يستبقون عليه كأنّهم أفراس رهان .
وما لهم لا يسرعون إلى آجالهم وإنّ الجنة لمنتهاه ؟ وحياة الخلد ؟ ولقاء اللَّه ؟
ومنذ تخلّفت قريش عن الكرّة التي توعّدت بها المسلمين ساعة ارتحالها عن أرض « أُحد » ، وترك أبو سفيان صرخته : « أعل هبل ! » تصطرع في فضاء الوقعة مع صرخة عمر : « اللَّه أعلى وأجلّ » . . . منذئذٍ هدأت المعامع « 1 » بعض هدوء ، وسكنت هوناً القعقعة « 2 » ، وخفت صوت الصليل ، وأقلع غيم النقع عن وجه السماء بالمدينة ، وأوشك الناس أن يسمعوا السلام يطرق الباب .
* * * ولقد يحسب امرؤ عندئذٍ نفس فاطمة غير مهيّأة للشعور بالطمأنينة .
ليس هذا لأنّ سرايا حزب اللَّه كانت تنطلق هنا وهناك في المخاطر ، ولا لأنّ
هامش
( 1 ) . المعامع : جمع معمعة ، وهي الجلبة ، وأصلها : صوت الحريق في القصب ونحوه .
( 2 ) . القعقعة : صوت السلاح ونحوه .