تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
للصغير خطواته القصار إذا طال التجوال . فإذا بلغ المسجد وقام للصلاة ، وضعه برفقٍ إلى جواره . فربّما كان اصطحابه إيّاه هنا وهناك ليألف مخالطة الناس ، وربّما لكي يعودّه الأُنس بفرائض اللَّه . والسوق - كما هو معلوم - مكان عام ، والمسجد أيضاً مكان عام ، والحديث الجاهر في كليهما أحقّ بأن يتلبّس بصفات العموميات . قيل : وسجد النبي مرّةً فأطال حتّى شقّ على المصلّين ، فلمّا فرغ وسلّم ، قال له بعضهم وهم يعجبون : يا رسول اللَّه ، إنّك سجدت سجدةً أطلتها ، حتّى ظنّنا أن قد حدث أمر ، أوأنّه يوحى إليك ! فأجاب : « كلّ ذلك لم يكن . . . ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله » « 1 » . كلام موجز قصير ، واضح الدلالة ، بليغ التعبير ، يمثّل لفتةً أبويةً نبويةً لتكريم حفيد كريم . لا جدال ! ومع ذلك فهو يجمع العمومية إلى الخصوصية ، لأنّ مناط الحكمة فيه أحقّ بأن يتعلّق بالحشد القائمين حينذاك بالمسجد ، ثم من وراءهم من جماعة المسلمين منه بأن يتعلّق فقط بغلام لم يجاوز من عمره عامين أو ثلاثة أعوام ! إنّه لدرس في التيسير ، حكيم من حكيم ، لعلّه أن ينفع كلّ المتشدّدين والمتزّمتين من الذين يغضّون الفهم عن اللباب ، ويتمسّكون بالقشور ، ثم يذهبون إلى أبعد الأقاصي غلوّاً في الدين ! * * *
هامش
( 1 ) . رواه النسائي في السنن 2 : 229 - 230 ، والحاكم في المستدرك 3 : 166 عن عبداللَّه بن شداد عن أبيه .