ثم يقول : « الصلاة . . . الصلاة . . . الصلاة
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 »
»
« 2 »
.
أفكانت فاطمة وصحبتها تلك في غفوة ، فهم في حاجة إلى من يذبّ عن أعينهم النعاس ؟
بغير هذا يقول صدر الخبر ، لأنّك لا تقرئ نائماً السلام .
أم كانوا لا ينتبهون للصلاة إلَّاأن يدعوهم الرسول ؟
أذان بلال كان يكفيه التنبيه .
إنّما أرى أن النبي كان في مستهلّ كلّ يومٍ يردّد ويكرّر ما يردّد ويكرّر ، لكي يحفر في القلوب والأذهان أنّ آل بيته هؤلاء هم أعلى مقاماً وآثر على اللَّه ورسوله ، وأحقّ بالمودّة والرعاية والاتّباع من الخلق أجمعين .
فهم خالصون من الرجس .
منقّون من الأوزار .
مطهّرون أطهار .
بهذا جاء القرآن .
قيل : جمع النبي علياً وفاطمة والحسن والحسين ، وجلّلهم بعباءةٍ خيبريةٍ ، ثم دعا ربّه :
« اللّهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 33 .
( 2 ) . والروايات من طرق الجمهور كثيرة ، مسندة إلى أبي الحمراء وابن عباس وغيرهما . راجع التفاسير ، كتفسير ابن جرير الطبري ، والدرّ المنثور للسيوطي ، والتفسير العظيم لابن كثير ، وغيرها عند تفسير الآية : 33 من سورة الأحزاب المباركة ، وهي آية التطهير كما اشتهرت .
( 3 ) . تواتر حديث الكساء عند الجمهور ومن طرق عدّة ، عن أم سلمة وابنتها زينب بنت أبي سلمة وواثلة بن الأسقع وعائشة وغيرهم ، وبألفاظ متقاربة جدّاً . انظر على سبيل المثال : سنن الترمذي 2 : 209 ، تفسير الطبري 22 : 6 ، المستدرك على الصحيحين 2 : 426 ، السنن الكبرى 2 : 150 ، صحيح مسلم 2 : 332 ، أُسد الغابة 2 : 16 ، مشكل الآثار 1 : 335 ، تاريخ دمشق 4 : 204 ، تفسير الرازي 6 : 783 ، الإصابة في معرفة الصحابة 4 : 207 ، الصواعق المحرقة : 85 ، الرياض النضرة 2 : 188 ، الشرف المؤبّد : 10 ، مصنّف ابن أبي شيبة 12 : 72 ، شواهد التنزيل 2 : 64 ح 686 وما بعده ، نور الأبصار : 123 ، مسند أبي يعلى الموصلي 13 : 470 ح 8486 . . . وغيرهم .