تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ويشهد بعضهم ويسمع ما كان من الرسول عندئذٍ ، فيعجب له ، ويقول كالمستهجن : أراه يصنع هذا بحفيده ! واللَّه ، إنّ لي ولداً وما قبّلته قطّ ! فينكر النبي هذه الغلظة الجافية من الرجل ، ويردّ عليه : « من لا يَرحم لا يُرحم ! » « 1 » . ويضع بعبارته هذه حبّ الصغار موضعه ، فمداعبة الطفل تعبير عملي عن الحنان ، والحنان من الحبّ . . . والحبّ رحمة . فإن يكن هذا الدرس الذي ألقاه محمد على أُولئكم النفر أولى بأن يكون نهجاً لكلّ الكبار ، فإنّه أيضاً أولى بأن يكون قد نقش نقشاً في نفس الصغير الغضّة ، فيشبّ وإنّه على الرحمة مطبوع ، وعلى الحنان مطبوع ، وعلى الحبّ مطبوع . . . بل أنّه لأحرى بأن يتفتّق عن لونٍ من العرفان بالجميل ، ينجب الولاء ، ذلك لأنّ الحبّ عادةً عاطفة متبادلة بين قلبين ، هي بذل وأخذ ، منح ووفاء . فأن يبدي الأب حبّه لولده فهذا عطاء ، وأن يحبّ الولد أباه فهذا جزاء ، وقد يجيء الجزاء عن رغبةٍ وصدق شعورٍ فإذا هو ولاء ، وقد يجيء عن رهبةٍ واتقاء محاذير فإذا هو رياء . فهل تستوي الحالتان ؟ بل لا يستويان . . . أمّا الأُولى فيشبّ صاحبها على التخلّق بالمكارم ؛ لأنّه يأخذ باللطف النابض برحمة اللَّه ، ويمتثل الرفق المستقى من حنان رسول اللَّه . . . فإذا هو والناس على مودّة وأُلفة ، صادق معهم كصدقه مع ذاته ، في السرّ والعلن ، شجاع رأيه ، ثابت جنانه ، سويّ السلوك والتفكير .
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري 5 : 2235 ب 18 رحمة الولد وتقبيله من أبواب الأدب ح 5651 عن أبي هريرة أنّه قبَّل النبي صلى الله عليه وآله الحسن بن علي عليه السلام وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً ، فقال الأقرع : إنّ لي عشرةً من الولد ما قبّلت منهم أحداً ، فنظر إليه رسول اللَّه وقال له ما قال . وأخرجه أيضاً أحمد 2 : 241 ، 514 و 4 : 365 ، والبيهقي في السنن 4 : 69 .