« حزقّة ! حزقّة ! . . . ترقَّهْ ! ترق عين بقَّة ! » « 1 » .
ويضحك الصغير . . . ويحتضنه النبي ، ويقبّله بكلّ الحنان .
فربّما قيل : غلوّ في التدليل ، وربّما قيل : افتآت على قدسية النبوة ، وخدش لهيبة الرسول .
لكنّ هذا الذي يقال ، نقداً وتعليقاً ، لا يعدو أن يكون قولًا جهولًا من قائل جهول !
ذلك لأنّ أجهزة الحسّ الخمسة ، من سمع وبصر ولمس وشمّ وذوق ، هي أول ما ينشأ ويتكوّن في الطفل ، ويمارس وظائفه الطبيعية ، لا شعورياً وشعورياً ، حيناً أفعالًا منعكسة تلقائية وحيناً واعية إرادية ، يصاحب كلّاً منها استجابة نفسية معيّنة ، بل قد ثبت بالبحث العلمي والتجربة التطبيقية أنّ قدرات الحسّ تختلف نشأةً وظهوراً ، في أغلبها ، حتّى يولد الطفل ، بينما انفعالاته النفسية تعتمل فيه وإنّه بعد لجنين في بطن أُمه لمّا يكتمل وليداً سويّاً .
ومن المقطوع به أنَّ « الحنان » الذي تنبثق منه مداعبة الصغير وتدليله ، هو في حقيقته مشاركة وجدانية تشعره برغبتنا فيه ، وإقبالنا عليه ، وحاجتنا إليه ، وهو تعويض له عمّا ينتقصه منه قصور تكوينه ، وهو إشباع لجوع قدراته الحسّية ، يمكن القول بأنّه تدريب عملي لتنميتها لتبلغ غاية نضجها الحيوي الكامل .
ولقد ورد في الآثار : « لاعب ابنك سبعاً ، وأدّبه سبعاً ، وصاحبه سبعاً ، ثم اترك له حبله على الغارب » « 2 » .
هامش
( 1 ) . رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 176 عن أبي هريرة وقال : « أخرجه الطبراني » .
( 2 ) . وورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : « الولد سيّد سبع سنين ، وعبد سبع سنين ، ووزير سبع سنين ، فإن رضيت مكاتفته لإحدى وعشرين وإلَّا فاضرب على جنبه » . أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 8 : 159 عن أبي جبيرة ، والعاملي في وسائل الشيعة 21 : 476 ب 83 من أبواب احكام الأولاد من كتاب النكاح ح 7 عن مكارم الأخلاق .
وفي الباب عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال : « يُربَّى الصبي سبعاً ، ويُؤدَّب سبعاً ، ويُستخدم سبعاً ، ومنتهى طوله في ثلاث وعشرين سنة ، وعقله في خمس وثلاثين ، وما كان بعد ذلك فبالتجارب » . انظر الوسائل : 475 ح 5 .