« إنّ اللَّه يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك » « 1 » .
* * * ذلك حبّ فريد كأنّه محال !
لا تبلغ أداني أدانيه تهاويل الأساطير ، ولا تتّسع لحرفٍ واحدٍ من حروفه أخيلة الشعراء .
وها هي فاطمة يبهرها ما يتكشّف لها عنه لفتييها قلب الرسول فلا تكاد - بكلّ ذخائر الأُمومة البارّة الحانية - أن تباريه .
فلو أنّ شوكةً وخزت بنان أحدهما ، أوأدمعت سلامي أصبعٍ الآخر ، لحدّثها قلب أبيها أنّه يحسّ لوقعها في نفسه مثل طعنةٍ نجلاء من سنّ رمح حديدةٍ محماة !
ولو سالت دمعة من عين هذا أو عين ذاك ، لأوشكت أن ترى أباها يجزع لانفراطها جزع بخيل على درّةٍ له ثمينة فقدها ، ودون قيمتها كلّ كنوز قارون !
أفلا يحقّ لها إذاً أن تدرك أنّ حبّه العظيم هذا لصغيريه إن هو إلَّاتعبير بليغ يطابق بكلّ حذافيره خوفه عليهما أن يصيبهما مكروه ؟
بلى ، ولا جدال !
فعلى قدر حبّنا يكون خوفنا على المحبوب ، وعلى قدر خوفنا عليه يكون الحبّ .
فليس الحبّ عاطفةً أُحادية العنصر ، منعزلة عن بقية العواطف التي تجيش في الصدور بأحاسيس عذبة أو مريرة ، مفرحة أو حزينة ، بل هو شعور طرفاه خشية وأمل ، ونسيجه قلق وطمأنينة .
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه : وغير خفيّ على أيّ إنسانٍ مهما أُوتي حظّاً من العلم أنّ غضب الخالق الجبّار لغضب أحد مخلوقاته ، ورضاه لرضاه ، ليدلّ - قبل كل شيء - دلالةً قاطعةً على علوّ منزلة هذا المخلوق ، وسموّ مرتبته عنده عزَّ وجلَّ ، أقلّها العصمة كما هو ظاهر .