تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
أرادوها لأسيرنّ إليهم ثم لأناجزنّهم ! » . وقال كأنّما يتحدّث عن ظهر الغيب : « لا يصيب المشركون منّا مثلها حتّى يفتح اللَّه علينا » « 1 » . وصدق . ويأتمر علي بأمر الرسول ، يقول : « فخرجت في أثرهم أنظر ماذا يصنعون ، فجنّبوا الخيل ، وامتطوا الإبل ، ووجهوا إلى مكة » . ومنذ تلك اللحظة بدأ التحوّل الكبير ، وعت في أهل الشرك ألباب كانت لا تعي ، ورأت أعين كانت لا تبصر ، وفقهت قلوب كانت كالجلاميد . . . وراحت الشمس تغرب عن أُفق الأصنام . * * * ولم تكن الصدفة وحدها هي التي ساقت أبا سفيان وجماعاته الضالّة هذا المساق ، بل صدْقُ التوقّع وحسن التدبير ، بل سخّر اللَّه من أهل الشرك من يخدم أهل الإيمان ! قيل « 2 » : وأقام الرسول وجنده بحَمْراء الأَسَد ، على ثمانية أميال من المدينة ينتظرون انكفاء أعدائهم إليهم ، فمرّ بهم معبد الخزاعي وهو يومئذٍ رجل مشرك ، فقال لرسول اللَّه : يا محمد ، أما واللَّه لقد عزّ علينا ما أصابك في أصحابك ، ولوددنا أن اللَّه عافاك فيهم ! وانطلق من لدنه حتّى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء وقد أجمعوا الرجعة إلى المسلمين ليقضوا عليهم ، تقول شياطينهم بعضها لبعض : أصبنا حدّ أصحاب محمد وقادتهم وأشرافهم ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ! لا واللَّه ! لنكرّنّ على بقيتهم ، فلنفرغن منهم !
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية 3 : 106 ، البداية والنهاية 4 : 48 . ( 2 ) . السيرة النبوية لابن هشام 3 : 108 .