تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ربّما عابثتها الظنون . فماذا لو وقع لها الآن نفس ما وقع لأُختها ، فلفظت بطنها الجنين الذي يضطرب بالحياة ، قبل أن يستكمل شهورة الباقيات ؟ ذاك كابوس مروّع يغوص بوعيها الأُمومي أعماق الخوف . . . لكنّها استعاذت باللَّه ، كلا ، لا رَوْع ! ثقتها في لطف ربّها هيّأتها للطمأنينة ، للاستسلام راضية للمكتوب . ففي يد اللَّه وحده الموت والحياة ، إذا أراد سبحانه فلن يكون غير ما يريد . . . وهي أحرى بأن تنتظر صابرةً كلمة القضاء . * * * رويداً رويداً أخذت الظنون السوداء تنقشع « 1 » عن سماء الزهراء ، قوة غامضة لم تكن تعرفها من قبل ، كانت تقتحم قلبها المتوجّس « 2 » ، فلا تزال تتناوله بريشة التفاؤل والرجاء والسكينة فتطمس قلقه ، وتضفي عليها اللون الوردي الذي تتمثّل في زهائه فرحة الاستبشار . إلى جوار دقّات قلبها كانت تسري دقّات جديدة هامسة ، تعلن عن حركة الحياة في قلب ساكن حشاها الجديد . كلّا ، ما هي بدقّاتٍ ككلّ الدقّات ! إنّها ترنيمة أمل ، إنّها كشَدْو بلبلٍ « 3 » ترقص مشاعرها على موسيقاه ! إنّها لأُنشودة من عذوبة ورقّة ، نغماتها تعلو أحياناً فإذا هي تلاوة وترتيل ، وتخفت أحياناً فإذا هي هينمة « 4 » دعاء ، وتهدأ أحياناً فإذا هي إيماء هامس ، أبلغ بياناً من الجهر بجرسها
هامش
( 1 ) . تنقشع : تنكشف ، تزول . ( 2 ) . المتوجّس : المضطرب خوفاً وهلعاً . ( 3 ) . شدو البلبل : غناؤه . ( 4 ) . الهَيْنَمة : الصوت الخفيّ .