تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
من عجب أن سادة قريش علموا بهذا الذي حدث قبل أن يحدث ، ثم أبى عليهم الغرور أن يجتنبوه . اقتحموه ! اندفعوا مع الصلف والحماقة فكان هذا المصير المحذور . وتحقّقت عندئذٍ رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب التي شاء « أبو جهل » زعيم القوم أن يعيرها أُذناً صمّاء ، ويلقاها بالسخرية والازدراء . قيل : رأت عاتكة « 1 » ، قبيل بدر ، في منامها ما روّعها ، ملأ نفسها فزعاً ، وقلبها هلعاً أن يحيق بقريش مكروه لا تكاد تسلم من شرّه دار . . . فانطلقت مذعورة مع الصباح بحلمها المروّع إلى أخيها العباس . قالت له : يا أخي ، رأيت الليلة رؤيا أفظعتني ، وإنّي أتخوّف أن يدخل منها على قومك شرّ . فأقبل عليها بكلّ وعيه يستنبئها الخبر : وما أفزعك ؟ قالت : فاكتم عنّي أُحدّثك . - أفعل . - رأيت راكباً أقبل على بعيرٍ له حتّى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته : ألا انفروا يا آل غدر إلى مصارعكم ! فأرى الناس اجتمعوا إليه . واضطربت منها الأنفاس كأنّما من لُهاثٍ « 2 » ملأ رئتيها بلفح « 3 » السموم وهي تركض صديانة « 4 » وقت الهجير ، عبر الصحراء ، من سرابٍ إلى سراب ! واستطردت تقول : ثم أخذ صخرةً فأرسلها ، فأقبلت تهوي ، حتّى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضّت ، فما بقي بيت من بيوت مكة ، ولا دار إلَّادخلتها منها فلقة « 5 » .
هامش
( 1 ) . عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم ، من عمّات النبي صلى الله عليه وآله ، كانت تجيد الشعر ، كانت يوم وقعة بدر بمكة ، قال ابن سعد : أسلمت بمكة وهاجرت إلى المدينة . ( طبقات ابن سعد 8 : 29 ) . ( 2 ) . اللهاث : التوجّع والاستغاثة . ( 3 ) . اللفح : الحرقة . ( 4 ) . الصديان : العطشان عطشاً شديداً . ( 5 ) . البداية والنهاية 3 : 256 - 257 .