تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
لو أنّها قورنت بكنوز قارون لخسّت كنوز قارون ! ولو أنّها عويرت بمثل أُحد ذهباً لرجح بها الميزان ! كفى أنّها هدية خديجة . فقيمة الشيء المهدى ليست بعنصره إنّما بقيمة مهديه ، ليست في ذاته بل بقدر ما يبعث في النفس من حلاوة الذكريات . وتأثر رسول اللَّه . . . فإن تفدي ابنته زوجها بهدية أُمها الحبيبة يوم العرس ، لهو الفداء أغلى الفداء ، وهو قمّة الوفاء للأسير ، وهو سموّ بمقام زينب ، وسموّ بقدر أبي العاص . وحمل محمد معه تلك النفحة من ذكرياته ، ومضى يحدّث الناس من سويداء قلبه الكبير الكسير ، فلعلّ حنانه سبق لسانه وهو يقول : « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردّوا عليها مالها ، فافعلوا . . . » « 1 » . فأخذتهم رقّته إلى الاستعبار ! وقالوا له : نعم يا رسول اللَّه . وعلى الأثر انتحى الرسول بأبي العاص ناحيةً ، يسرّ إليه كلمات تلقّاها الفتى بالقبول ، وبوعدٍ قاطعٍ لا حنث فيه . فإن هي إلَّاسويعة حتّى انطلق الأخوان : الأسير والوافد ، على طريق مكة ، وثالثهما الحريّة . فما أن بلغا غاية السعي حتّى هيّأ أبو العاص زوجته للرحيل ، ثم مضى فشيّعها بعض الأشواط . لقد ترجم الرجل السرّ إلى فعل ، وفى بوعده الذي قطعه للرسول . . . وعمّا قليل تصل زينب إلى المدينة ، لتلحق بأبيها وبالزهراء . ثم كان اللقاء . . . إنّه لقاء سبقت فيه الأشواك الأشواق ، وتعالى همس الأنين على ترنيم الألحان .
هامش
( 1 ) . رواه أحمد 6 : 276 ( مسند عائشة ) ، سنن البيهقي 6 : 322 .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 437 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود