وتمهّل ينتظر . . . وكان يمني النفس بكلمة رضا حسب أنّها معلّقة بشفتي الرسول ، أوبنظرة قبول .
لكنّ الجواب الذي تلقّاه : « يا أبا بكر ! أنتظر بها القضاء » « 1 » .
فماذا عسى قد حدا بمحمد إلى اتّخاذ هذا الموقف من صاحب الغار ؟
* * * ثم تمّ التطابق بين التوأم وتوأمه ، في العزم ، وفي السعي ، وفي الألفاظ . . . ربّما بعد وقتٍ غير مذكور ، ربّما بعد أيام ، غير أنّ المظنون أنّ أحدهما لم يكاشف أخاه حين السعي بالذي انتواه .
مضى عمر أيضاً برغبته المرجوّة إلى الرسول ، وبنفس الكلمات قال : خطبت إليك فاطمة يا رسول اللَّه .
فإذا الجواب نفس الجواب : « أنتظر بها القضاء » « 2 » .
ردّ مترفّق ، لا يخدش الشعور ، ولايجرح الكبرياء . . . لكنّه على أيّة حال إباء !
* * * أربعة من بين أكابر المسلمين ، أوثقهم بنبيّهم صحبةً ، وأدناهم إليه قربةً ، وأقواهم إيماناً ، وأعلاهم شرفاً ، وأعزّهم مكاناً ، قد حجب عنهم الأب ابنته الزهراء .
ألقِصورٍ في الفضل ؟ ليوشك الواحد منهم أن يفضُلَ العصبةَ من الرفاق والصحاب ، أم لشبهةٍ في الولاء ؟ إنّهم ليتبارون في نصرة رسالته ، وإخلاصهم له ، بسطاً بالبذل ، وسخاءً في العطاء لا يضنون « 3 » بشيءٍ من دمٍ أو جهدٍ أو مال .
أم لأنّه شاء فاختار لها آخر هو عنده خير من كلّ أُولاء ؟
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى 8 : 11 ، كنز العمال 12 : 112 ح 34245 عن علباء بن أحمر اليشكري .
( 2 ) . المصدران السابقان .
( 3 ) . ضنّ : بخل .