اللوحة الأُولى : جبرائيل قال . . .
من قال : إنّهما صنوان ، لم يخطئ البيان ، كانا كنخلتين ذاتي أكمام « 1 » ، الجذر واحد ، والجذع اثنان .
البيئة هي البيئة ، المنبت نفس المنبت ، الأصل كالأصل ، الثمار أمثال . . . وفي مجالهما البشري التراث الفكري هو التراث .
فلمّا أن قضى اللَّه بإعزاز أصغرهما بالإسلام ، على فترة قصيرة من اهتداء الأكبر إلى الرشد ، تماثلا ، أوكادا يتماثلان إلَّامن فارقٍ ضئيلٍ هنا أو فارق ضئيل هناك ، في السنّ أو البنية أوالهيئة أو المزاج ، كما تتفاوت - طولًا وعرضاً - سعفة وسعفة ، وعرجون « 2 » وعرجون ، الأول أبو بكر ، والثاني ابن الخطّاب .
وأصبحا على نفس الطريق أخوين في الدين ، عالمين على الدعوة إلى اللَّه ، رفيقين في الكفاح والسلاح ، لصيقين بالرسول حتّى لرُؤي أنّهما أدنى إلى أن يكونا له وزيرين لو أنّه شاء الاستيزار .
ثم سبق الأول صاحبه إلى شرف النسب النبوي عندما كرمت عائشة ابنته فدخلت بيت النبي العظيم زوجةً له ، وأمّاً من أُمهات المؤمنين ، ثم استوى اللاحق
هامش
( 1 ) . الأكمام : جمع كِمّ ، وهو الغلاف الذي يحيط بالثمر والحبّ قبل أن يظهر .
( 2 ) . العُرجُون : العود الأصفر الذي فيه شماريخ العِذْق .