بالسابق إذ ارتبط - من خلال بنته حفصة - بنفس الرباط الشريف ، فكأنّ الرجلين فرسا رهان ! يوشك أحدهما ألَّا يتقدّم خطوةً إلى الأمام حتّى يتلوه بمثل قياسها أخوه ، أوكأنّهما توأمان .
ولقد يطابق التوأم توأمه خُلقاً ، كما يطابقه خلقةً ، ثم لا يخلو تطابق النتائج والغايات من تغاير نسبي ، بين مظاهر الانفعال النفسي والسلوك العملي ، دقيق دقّة الشعرة ، رقيق رقّة القطرة من ندى الفجر على زهرة الياسمين .
أجل قد يتمايزان في رفيف المشاعر ، أو في أساليب التفكير ، أو في وسائل التعبير ، أو في طرائق العمل والآراء ، أو في فنون الإنجاز والوفاء . . . فإذا هذا كلّه قشور ، تمايز خارجي ظاهر ، إن تكن تطفو معالمه على سطوح السمات والملامح ، كاشفة عن جانبٍ من أحاسيس أُناس ، فإنّها قد تغوص منطمرة « 1 » في دخيلة نفوس آخرين .
أمّا العبرة فبالجوهر . . . فالجوهران لا يختلفان ، يتوافقان ، فإن لم فيتكاملان ، ولقد تواءم في كلا الصاحبين الشعور ، ثم تواءم التفكير ، ثم حان بعد قليل أن يتواءم أسلوب التعبير .
فماذا لو أضاف أبو بكر إلى ما بينه وبين رائده العظيم صلة جديدة هي أجلّ الصلات ؟ ماذا لو أنّه تقدّم فخطب الزهراء ؟
لو أنّه فعل لجمع الشرفَيْن : الصهر والنسب في آن لحظي بخير النساء ، ولكان له خير الأحماء ولربّما أثمر لدوحة النبوة ما يعزّ به اسمه على مرّ الأجيال .
وحزم الرأي ، وأسرع ذات يومٍ خايله فيه الأمل ، وعطرت جوّه ريح الطمأنينة ، إلى الرسول يكاشفه بما يكاد يراوده في رؤى الليل والنهار .
قال ، وهو موزع بين الرجاء والحياء : يا رسول اللَّه .
ولعلّه تردّد هنيهة قبل أن يبوح : خطبت فاطمة يا رسول اللَّه .
هامش
( 1 ) . منطمرة : مدفونة ، مخبّأة .