تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الفطرة ، ويتحقّق حسن الجوار . فما يرومون استكراه أحدٍ على عقيدتهم . . . فالعقائد أحاسيس روحانية ، لا تتخلّق بالإرهاب وضغط القوى المادية ، ولا تقايض كالسلع درهماً بفلس ، أو قنطاراً بدينار . . . ومنهج اللَّه يقول :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ »
« 1 »
.
ثم ربّهم لم يوجب عليهم القتال إلَّالاتّقاء فتنةٍ أو لردّ عدوان :
« وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 2 »
.
لكنّ الأُمور جرت على غير هذه الهوادة المرتجاة ، فإن هو أن دخل شهر رمضان من السنة الثانية حتّى نزلت قريش - وفيها صفوة سادتها - من المدينة منازل الحرب ، غير سامعة ولا مطيعة ما كان من نداء صاحبها عتبة بن ربيعة إذ شاء أن يردّها عن هذا اللقاء المسلّح الذي لو ظفرت فيه لقتلت أبناءً لها وإخوةً ، ولو ظفر محمد لخسرت خير من فيها من الوجوه والأشراف . ناشدها عتبة : يا معشر قريش ! إنّكم واللَّه ما تصنعون بأن تلقوا محمداً وأصحابه شيئاً . . . واللَّه لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلًا من عشيرته . . . فارجعوا ، وخلّوا بين محمد وبين سائر العرب ، فإن أصابوه فذلك الذي أردتم ، وإن كان غير ذلك لم نتعرّض منه لما تكرهون ، فاتّهموه بالجبن ، وعابوه . . . ورجح ميزان رأيهم ، وشال ما رآه . وعندئذٍ ذاعت رائحة الوغى ، وشاط جوّ السلام المأمول . وكان المسلمون قلّة في الميدان ، في العتاد والرجال وكان جند قريش كثرة : ثلاثة أضعاف . وابتلى اللَّه حزبه أشدّ بلاء ، ، وتوجّه محمد بكلّ قلبه ، وكلّ جوارحه ، وكلّ إيمانه وسط المعركة يناجي ربّه ، وينشده النصر الموعود : « اللّهم هذه قريش قد أتت
هامش
( 1 ) . البقرة : 256 . ( 2 ) . البقرة : 190 .