اللوحة الرابعة : وترامت إليها القلوب
السلام في المدينة . . . والسكينة في القلوب .
والمسلمون الآن في حالٍ تسمح بأن يأخذوا بنصيبٍ من حياتهم هذه الجديدة ، يوازن بين مطالب دنياهم الحاضرة وبين حقّ أُخراهم الموعودة ، إلَّاأن يكون فيما يمارسون من أساليب العيش شبهة حيف على عقيدتهم تركسهم « 1 » في فتنةٍ أو تقترب بهم من شفا الغواية .
المهاجرون منهم كانوا يَصْبون شوقاً إلى بلدتهم الحرام ، وبيت اللَّه المعمور ، وأهل هناك ومتاعٍ هم اليوم كأُسارى في قبضة طغيان قريش ، ونهب تستبيحه منذ أخرجتهم من ديارهم وأموالهم فراراً إلى اللَّه .
والأنصار منهم كانوا على عهدهم لرسول اللَّه ، يوم العقبة الكبرى ، إذ بايعوه لئن لحق بهم في بلدتهم ليمنعنّه ممّا يمنعون منه ذويهم من النساء والأبناء .
وكِلَا شطري المجتمع الإسلامي هؤلاء كانوا يحاولون تناول الأمر بينهم وبين قريش بهوادة ولين ، حتّى حين ، آملين في وفاقٍ قد يدفع العقلُ فيه المكبّين العادين ، فتنام السيوف في الأغماد ، وتفتر حدّة العداوات ، وتُتاح حرّية الدعوة إلى دين
هامش
( 1 ) . الرَكْس : ردّ الشيء مقلوباً .