وتدافع نحوه الناس بالمناكب ، لتلتقط عيونهم ما عسى أن تحكيه هذه الديباجة المنشورة ، فإن هي إلَّالمحة بالبصر حتَّى رأوا الصحيفة فارغة - وما هي بفارغة - قد امّحت كتابتها ، وبلي جلدها وتخرّق ، إلَّاموضعاً هنا أو موضعاً هناك ثبت فيه اسم اللَّه « 1 » .
وفغروا « 2 » الأفواه ، وبهت الذي كفر . . . بهت أبو جهل ، تحجّر ، من وقع البغتة بدا وهو بين حزبه صنماً جسداً له خوار ، كعجل السامري الذي عبده بنو إسرائيل .
ثم نظر . . . ثم عبس وبسر ، ثم أدبر واستكبر ، ثم قال والذين هم من حطب جهنّم :
سحر ! سحر ! سحر يؤثر !
فإن يكن سحراً كلّ الذي يشهدونه من محمد ويسمعونه ، فبماذا يعيبونه ؟ وكيف لا يقبلونه وهم قوم يصدّقون السحر ، ويخضعون لأُسسه ونواميسه ويعيشونه ؟
أم السحر في اعتبارهم سحران : إذا جاءهم به النفّاثات في العقد والسواحر فإنّه السحر الصادق المقرّر ، وإذا جاءهم به محمد فهو السحر المأفوك المنكر ؟ !
بل هم وسيّدهم نفوس فواجر غوادر ، يقولون غير ما يعلمون ، ينكرون الحقّ والحقّ ظاهر . . . قُتِل الخرّاصون « 3 » ، قُتلوا كيف قدّروا ! وقُتل كيف قدّر ! !
* * * لكنّهم لم يصدّوا السيل ، بل انهتكت مشيئتهم ، على سمعهم وبصرهم وطأت صيحة الفريق الآخر : عَلامَ يُحبس القوم ويُحصرون وقد بانَ الأمر ؟
فلم ينبس أخو الجهالة .
ومضوا هم خفافاً ، خلف المطعم بن عدي ورفاقه في السلاح إلى الشعب ،
هامش
( 1 ) . راجع البداية والنهاية 3 : 93 - 94 .
( 2 ) . فغر فاهه : فتحه .
( 3 ) . الخرّاص : الكذّاب ، المفتري .