تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والودّ تفيض من ذات قلبها الحنان والرعاية . كما كانت تقاسمهم اللقمة قاسمتهم الغمّة ، كفكفت عنهم ندى المدامع ، نهنهت « 1 » دوافع المواجع ، في نفوسهم نفثت الجَلَد « 2 » والاصطبار ، من إيمانها أفاءت الأمن والقرار ، حملت من همومهم ما ينوء بالعصبة أولي العزم من الرجال . ومع كلّ وقبة « 3 » ليل ، وطلعة نهار ، نزفت قواها البدنية قطرات قطرات ، هاجمها من الوهن في ثلاث سنين ما يملأ ثلاثين ، طحنتها رحى الشدائد فإذا هي نفاية أدواء ، وكهولة عياء ، وهي التي لم تكن قطّ قبل البعثة النبوية في كَبَدٍ ، بل عاشت بالرغد في قوّةٍ وأيدٍ ، وبالرفاهية في صحّةٍ وعافية ، لكنّ الحياة عبست ، وكشفت عن نابٍ كاشرٍ تضطرب على سنّه المنون . فلولا أَجَل مسمّى عند اللَّه وبقية أنفاس ، لأوغلت بها أوقارها ، تلكم الثقيلة الوبيلة ، بعيداً بعيداً عن دنيا الناس إلى النهاية المحتومة ، وإنّها لعلى غير فراشها ، وبغير دارها القائمة عند بيت ربّها الحرام . أمّا الزهور الصغيرة فكانت أقلّ امتناعاً على لَأواء الحصار ، إنّها في باكورة مراحل النماء ، والنماء بناء ، والبناء عصبة الغذاء . فإذا أعوز الجسد الهشيش ما يغذوه ، أصبح كنثيرٍ « 4 » هشيم ، عدم القوة ، فلا استمسك ولا استقام ، فتي بلا فتوّة ، وشبّ بلا شباب .
هامش
( 1 ) . نَهنَهه عن الشيء : كفّه عنه . ( 2 ) . الجَلَد : الصلابة والصمود . ( 3 ) . وقب الليل : انتشر . ( 4 ) . النثير : المنثور ، المتساقط متفرقاً .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 207 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود