تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
هرتنكتون : هل تنكرون انتشار هذا الكم الهائل من الجهل والأمية وعموميته السائدة في كافة أقطار مصر وهل يميز المصريون بشكل عام بين الحاكم الأجنبي والحاكم الوطني ؟ ! ان ما تقوله فيما يتعلق بالكراهية والسخط من سلطة الأجانب ( هل يكون المصريون هكذا ) فهذه الخصوصية تختص بالشعوب المتربية والمهذبة وليس المصريين الجهلة والأميين ؟ !

عبده يجيبه بغضب وانزعاج :

اولًا : تعتبر الكراهية والسخط حيال الحكومة الأجنبية وطرد سلطة الأجنبي من الأشياء التي أودعها الله عز وجل في فطرة وضمير كل انسان ! ولا يحتاج هذا الشئ إلي درس أو تعليم أو مطالعة . حتى وإن أكثر الشعوب همجية « كقبائل الزولو في جنوب السودان » يكونوا علي استعداد للدفاع بشكل كامل عن وطنهم وبلادهم ! ثانياً : المسلمون أينما كانوا وما يكونوا فيه من جهل وأمية باية درجة حسب ما يتصوره معالي الوزير فهم يحملون ثقافة سامية . حتى وأن الأميين من المصريين والمسلمين وأولئك الذين لايجيدون القراءة ولا الكتابة هم علي وعي بضرورات دينهم ( الاسلامي ) وإن أكبر وأوضح هذا الوعي من الاسلام هو إن المسلمين لم يتوجهو نحو اعتناق أديان معارضيهم . فالمسلمون يتلقون في كل أسبوع في خطب الجمعة مواعظ الواعظين التي تقام في المساجد الكثير من المعلومات وهي تكون بديلة عن العلوم الابتدائية الموجودة لدي الغربيين وتقدم لهم كافة النصح الدينية والتعليمات الاسلامية مما جعل المسلمين أن يتجنبوا الخضوع امام الأجانب وقبول سلطتهم وتربي في ضمائرهم المشاعر الانسانية الشريفة ولا يختلفون عن باقي الشعوب وهم غير متخلفين ، وخاصة المصريين الناطقين باللغة العربية ويفهمون دقائق هذه اللغة ورموزها ويكون القرآن كتابهم السماوي . ثالثاً : لقد دخلت بلاد مصر منذ عهد محمد علي باشا في العلوم والآداب الجديدة وتوسعت فيها وتستطيع أن تتساوي اليوم مع البلدان الأوروبية وإن كل مصري يتمتع بالعلوم الجديدة بمقار مقدرته وكفائته . وليس هناك من ريف أو قرية في بلاد مصر الّا ويوجد فيها عدد كبير من الكتّاب والعارفين الذين تبلغهم الاخبار يومياً وحتي الذين لايقرأون الاخبار يحصلون علي تلك الأخبار من قرّاء الصحف ، وفي النتيجة يزيد ذلك من فهمهم العام ويزداد شعورهم الاجتماعي والطبيعي . وانهم بالتأكيد يتعشقون إلي وطنهم وبلادهم وينمو تهذيبهم وتتنامي صحتهم الاجتماعية وأنا لا