الشيخ حبيب آل إبراهيم « 1 » والوحدة الإسلامية
أستاذ الدكتور محمد طي « 2 »
الشيخ حبيب آل إبراهيم ؛ ولد سنة 1304 ه - في جنوب لبنان وتوفي سنة 1385 ه - ، من كبار العلماء المفكرين العاملين والأدباء الاسلاميين . تبلغ مؤلفاته العشرين ، وأصدر مجلة تحت عنوان : " الاسلام في معارفه وفنونه " . وكان من دعاة الألفة والمحبّة بين المسلمين . وهذا البحث يتناول بعض جوانب الفكر التقريبي والتوحيدي لدى الشيخ حبيب . ويركز على أنه كان مُلِمّا بمشاكل المسلمين ومهتما بوحدتهم ومتفهما للفرق بين التقريب والتذويب .
لقد أتى التوحيد إلى أذهان الناس أن اللّه هو الإله الأوحد ، وأنه هوالرب الأعلى ، فهو من جهة خالق الكون بما فيه الإنسان ، وهو من جهة أخرى مدبره ورازق الإنسان والحيوان فيه . بينما اعتبرت الأنظمة الاستبدادية القديمة أن أسيادها آلهة ، أو على الأقل آلهة صغيرة ، أو وكلاء عن الآلهة ، وهذا نلمسه في النظام المصري القديم ، حيث كان الفراعنة يعتبرون أبناء الآلهة القدماء الذين يدعون أنهم سادوا مصر قديما « 3 » .
كما نلمسه في بلاد الرافدين حيث كان الملك " يمثل اللّه في المدينة " « 4 » . وفي بلاد الصين حيث كان الإمبراطور يحكم وفقاً لما يسمونه " الحق الإلهي " « 5 » .
وقد ناقشت التوراة ثم القرآن هذه المعتقدات ، وفنّداها على أوسع نطاق ، ورفضاها ونزعاها من أذهان المؤمنين .
وقد زال الأساس الروحي للمعتقدات المذكورة ، فزالت صفة الألوهية عن رؤوس الأنظمة ،
هامش
( 1 ) - رسالة التقريب العدد 22 ، ص 76 .
( 2 ) - باحث لبناني .
( 3 ) -Histoire General Des Religion Aristiole . Paris 1948 T . L . P 245 .( 4 ) - المرجع نفسه ص 401 .
( 5 ) - ول ديورانت ، قصة الحضارة ، ترجمة محمد بدران ، مجلد 4 ، ص 280 و 281 .