لقد دعا سيد قطب إلى نبذ مناهج الفلاسفة « 1 » وبين أنها مناهج دخيلة على الفكر الإسلامي ، وأن المحافظة على أصالة هذا الفكر وصفائه ونقائه تقتضي الرجوع إلى المنهج القرآني في دراسة العقيدة ، حتى تضل العقيدة حية نقية من كل الشوائب ، تقود الأمة إلى حياة العبودية الخالصة لله رب العالمين ، وحياة الاعتصام الصحيح بحبل الله ، وحياة الأخوة الإسلاميّة بمفهومها الشامل ، وبهذا تكون الأمة بنياناً مرصوصاً ، أو جسداً واحداً يشد بعضه بعضاً .
ثانياً : ومع دعوة سيد قطب إلى دراسة العقيدة الإسلاميّةوفق المنهج القرآني وبعيداً عن تعقيدات علماء الكلام والفلاسفة كان يحرص أبلغ الحرص على أن
تسترشد الأمة بالعصور الزاهرة في تأريخها ، وألا تجتز ما انتهت إليه عصور الضعف والتخلف من المفاهيم والأحكام الباطلة . فهذه العصور ينبغي على الأمة ألا تقف عندها إلّا لأخذ العظة فيها ، بمعنى : أن تدرسها لتعرف الأسباب والعوامل التي دفعت بالأمة إلى أن تتخلى عن الصدارة والقيادة ، وترضى بحياة الوهن والتقليد ، حتى لا تتعرض مرة أخرى لهذه العوامل لتنهض من جديد تعيد تاريخها المشرق بالقوة والفضيلة والحضارة .
ثالثا : وكان من منهج قطب في جمع كلمة الأمة : العناية الخاصة ببيان ما تميزت به الأمة الإسلاميّةمن وحدة العقيدة ، ووحدة الغاية ، ووحدة المنهج ، ووحدة التصور لمهمة الإنسان في الحياة ، ففي هذا البيان مقاومة لكل أسباب التمزق والتفرق ، والصراع والتنازع الذي لا يرتد على الأمة إلّا بالبوار ، فضلًا عن أنه يحصن الأمة وينبهها إلى أن تفيء إلى قيمها الخالدة ، وخصائصها الربانية السامية ، فلا تعتصم بغيرها ، ولا تضيع وقتها في هذا النظر إلى هنا وهناك ، ولا تغتر بما يموه به عليها شياطين الإنس والجن من وسائل الضلال والانحلال ، وبذلك تبقى لها أصالتها وقوتها ، وكرامتها وعزتها « 2 » .
وكان سيد قطب يوضح عواقب التنازع والاختلاف ، ويؤكد أن الأمة التي يسود فيها الجدل بغير التي هي أحسن ، والتي ينزغ الشيطان بين أبنائها ، والتي تستبد بها نوازع العصبية والإقليمية ، والتي يتصارع أفرادها لأتفه الأسباب ، ويتقاتلون باللسان والسنان ، تصبح لقمة سائغة لعدوها ،
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 8 .
( 2 ) - مجلة الشهاب العدد 24 في 10 جمادى الأولى 1394 ه - . .