يعقبه الضياء ، والعسر لابد أن يأتي بعده اليسر ، والضيق ينتهي بالفرج .
ولهذا كان من منهجه : أن يثبت بالدليل العلمي أن كل الأفكار البشرية التي يغتربها من لا فقه لهم بالإسلام مآلها البوار ، وأن المستقبل وحده للإسلام . وكان يرى أن الفكر المادي الإلحادي الشيوعي سينهار أولا ، ثم يليه الفكر الرأسمالي .
وقد حدث ما ذهب إليه الرجل بعد وفاته بنحو ربع قرن ، وسيحدث أيضاً الانهيار بالنسبة للفكر الرأسمالي الغربي مهما طال به الأمر . وهذا يعني : إفلاس كل النظم البشرية ، ولن ينقذ الناس من فوضى المناهج والنظريات الوضعية إلّا الإسلام ، وحتى يتحقق ذلك يجب على المؤمنين بهذا الدين أن يكونوا في حياتهم وفي علاقاتهم صورة حية واقعية لهذا الدين ، حتى يقودوا غيرهم إليه ، ويكونوا دائماً رواداً على طريق الحق والخير للناس كافة .
على أن قطب كان في جهاده من أجل دينه وأمته لا يهادن الباطل ولا يخشى في الحق لومة لائم ، وقد ذهب شهيداً بسبب شجاعته وصلابة يقينه ، وقد حاول الذين آذوه وقتلوه أن يمنعوا فكره وآراءه من الذيوع والانتشار ، ولكن ( الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس فإنه يمكث في الأرض ) ، وقد ذاعت أفكار قطب على مستوى العالم الإسلامي ، بل على مستوى العالم كله ، وترجمت مؤلفاته ، وبخاصة ( الضلال ) إلى أكثر من لغة غير عربية « 1 » والأمل وطيد في أن تجد هذه الأفكار طريقها للتطبيق (
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ )
،
( وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
« 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر خصائص التصور الإسلامي ، ومقدمات الشخصية الإسلاميّة .
( 2 ) - جريدة أخبار اليوم 11 / 9 / 65 .