دلالاتها وإيحاءاتها ، وفي مثل هذا الجو - الذي يصاحب محاولة استئناف الحياة الإسلاميّةمن جديد - يفتح القرآن كنوزه للقلوب ، ويمنح أسراره ، ويشيع عطره ، ويكون فيه هدى ونور « 1 » .
ويقول أيضاً : إننا لا نهدف إلى مجرد المعرفة الباردة التي تتعامل مع الأذهان وتحسب في رصيد الثقافة ، إن هذا الهدف لا يستحق عناء الجهد فيه ، إنه هدف تافه رخيص ، إنما نحن نبتغي الحركة من وراء المعرفة ، نبتغي أن نستحيل هذه المعرفة قوة دافعة لتحقيق مدلولها في عالم الواقع « 2 » .
إن ( في ظلال القرآن ) يأتي في مقدمة مؤلفات سيد قطب ، بل يكاد هذا الكتاب يجمع كل تراث قطب العلمي ، فقد اشتمل هذا التفسير على ما كتبه سيد قطب في البلاغة القرآنية ، والعدالة الاجتماعية ، وخصائص التصور الإسلامي ، ومقومات الشخصية الإسلاميّة ، ومعركة الإسلام والرأسمالية ، والسلام العالمي والإسلام ، وغيرها من الدراسات والمقالات والبحوث .
ومن يقرأ مؤلفات سيد قطب - وعلى رأسها كتاب ( الظلال ) - فإنه يلاحظ أن منهج هذا المفكر في تحقيق الوحدة الإسلاميّة والتقارب بين المذاهب الفقهية والفرق الكلامية يقوم على عدة دعائم ، من أهمها :
أولًا : أن العقيدة الإسلاميّة - عقيدة التوحيد والوحدة ، والأخوة والتكافل والمودة - هي الأساس الراسخ الذي ينهض عليه كيان الأمة ، ويتحقق به عزتها وكرامتها ، ومن ثم كان وقاية هذه العقيدة كل عوامل الزيغ والضعف هو السبيل لأن تظل العقيدة الإسلاميّةالقوة التي تجمع تحت لوائها كل المؤمنين بها . ومن هنا كان سيد قطب يرفض كل ما أخذ به الفلاسفة والمتكلمون من مناهج عقيمة في دراسة العقيدة ، كان يرى - وهو على حق في هذا - أن تلك المناهج فرقت الأمة ولم تحم العقيدة من أسباب الانحراف والفساد ، وكان لذلك يؤكد دائماً على وجوب الأخذ بالأسلوب القرآني في دراسة العقيدة . فهذا الأسلوب مزاج من الفكر والوجدان ، والعقل والشعور . والإنسان ليس عقلا صرفا ولا وجدانا صرفا ، فمخاطبته وفق فطرته التي فطرها الله عليها هو أقصر طريق لصحة الإيمان وسلامة اليقين .
هامش
( 1 ) - انظر مقدمة الظلال : 11 ط 8 دار الشروق ، والآية : 1 من سورة الطلاق .
( 2 ) - خصائص التصور الإسلامي ومقدماته : 5 ، ط 2 .