تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الحقيقية ضدّ العدو المشترك ، وأريد أن أقولها لكم يا أبناء علي والحسين ، وأبناء أبي بكر وعمر : إن المعركة ليست بين الشيعة والحكم السني . . " . ومن المؤكّد أن الامام الشهيد الصدر قد لا يؤمن بالكثير من اجتهادات الصحابة أو مواقفهم من مختلف القضايا ويعتبرها اجتهاداً في مقابل النص والتي منها : الموقف من قضية النص على إمامة أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فهو يعتقد أنه الوريث الحقيقي للنبي ، والحارس الأمين لمسيرة الاسلام من بعده . إلا أن هذا الاعتقاد لم يجعله في موقف الرافض للكيان الآخر ، ولم ير في ذلك مبرراً لعدم توحّد الأمة تحت راية " لا اله الا اللّه محمد رسول اللّه " العقيدة التي أجمعت الأمة على الايمان بها . ثالثاً - كَتَب السيد الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) في أوائل شبابه بحثاً عن فدك أسماه فدك في التاريخ عالج فيه قضية فدك علاجاً موضوعياً فريداً . ولعل أهم ماميّز البحث في إطار ما نحن فيه من‌معالجة الحواجز النفسية الأمور التالية : 1 - لم يستعمل ( رضي الله عنه ) عبارات من شأنها جرح عواطف ومشاعر السنة ، فنراه يعبّر عن الخلفاء بعبارات مناسبة اعتادوها عند ذكرهم لهم ، راجع على سبيل المثال الصفحات التالية من فدك في التاريخ ، 26 ، 44 ، 59 ، 73 ، 150 ، وهو يريد أن يعبّر عن الأسلوب الأمثل في كيفية التخاطب بعيداً عن كل ما من شأنه تفريق المسلمين أو جرح مشاعرهم أو الإساءة إلى معتقداتهم . 2 - تعتبر قضية فدك من القضايا الحساسة وتتمتع بأهمية خاصة لدى اتباع أهل البيت . وقد بحث هذا الموضوع على امتداد التاريخ الكثيرُ من علماء المسلمين سنة وشيعة . ومن ملاحظة كل ذلك نجد أن الموقف من فدك متباين حتى لدى الخلفاء أنفسهم ، وقد لخّص الامام الشهيد الصدر ذلك فكتب عنها ما يلي : " فدك قرية في الحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل : ثلاثة . وهي أرض يهودية في مطلع تاريخها المأثور - إلى أن يقول - وابتدأ بذلك تاريخها الاسلامي فكانت ملكاً لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لأنها مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، ثم قدّمها لابنته الزهراء وبقيت عندها حتى توفي أبوها ( صلى الله عليه وآله ) فانتزعها الخليفة الأول ( رضي الله عنه ) على حد تعبير صاحب الصواعق المحرقة وأصبحت من المصادر المالية العامة وموارد ثروة الدولة يومذاك ، حتى تولّى عمر الخلافة فدفع فدكاً إلى ورثة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) إلى أن تولّى الخلافة عثمان بن عفان فأقطعها مروان بن الحكم على ما قيل ، ثم يهمل التاريخ أمر فدك بعد عثمان فلا يصرّح عنها بشيء ، ولكن الشيء الثابت هو أن أمير المؤمنين علياً انتزعها من