مروان على تقدير كونها عنده في خلافة عثمان كسائر مانهبه بنو أمية في أيام خلافتهم . . . " « 1 » .
ثم إن التاريخ الذي أعقب الخلافة الراشدة وتولّي معاوية بن أبي سفيان ومن بعده من خلفاء آل أبي سفيان يحمل نفس التذبذب في الموقف من فدك فتارة تُسلّم لورثة الزهراء ( سلام اللّه عليها ) وأخرى تنتزع منهم وهكذا « 2 » .
وبدأ السيد الشهيد الصدر ( رضي الله عنه ) دراسة هذه القضية ، فعالج جوانبها المختلفة علاجاً تاريخياً وفقهياً وعقلياً وبروح موضوعية من دون جرح للمشاعر ، أو استفزاز لأحد . وقبل أن يبدأ بالمعالجة اشترط على نفسه وعلى كل مؤرخ وباحث التزام التحرر من القيود التي من شأنها طمس الحقائق أو تشويشها فيقول : " فإذا كنت تريد أن تكون حراً في تفكيرك ، مؤرخاً لدنيا الناس لا روائياً يستوحي من دنيا ذهنه مايكتب فضع عواطفك جانباً ، أو إذا شئت فاملأ بها شعاب نفسك فهي ملكك لا ينازعك فيها أحد ، واستثن تفكيرك الذي به تعالج البحث فإنه لم يعد ملكك بعد أن اضطلعت بمسؤولية التاريخ وأخذت على نفسك أن تكون أميناً ليأتي البحث مستوفياً لشروطه قائماً على أسس صحيحة من التفكير والاستنتاج " « 3 » .
عالج الامام الصدر قضية فدك من الجذور وما أحاط بها من ملابسات وتداخلات سياسية ومواقف قد تعتبر ثأرية ، وهو لا يختلف من حيث النتيجة عما عُرف عن موقف أتباع مدرسة أهل البيت من أن فدك كانت نحلة للزهراء فاطمة ( عليها السلام ) وأنها انتزعت منها انتزاعاً . وقد ناقش فصول الموضوع جميعاً وأشبعها تحليلًا . فمثلًا حين يأتي إلى مناقشة حديث " إني سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) يقول : انا معاشر الأنبياء لا نورث ذهباً ولا فضة ولا أرضاً ولا عقاراً ولا داراً لكنما نورث الايمان والحكمة والعلم والسنة " ، أو " إنا لا نورث ، ما تركناه صدقة " يناقش الموضوع بعيداً عن كل إثارة أو جرح للعواطف والمشاعر فيتساءل عن " مقدار تأكد الخليفة من صحة الحديث الذي رآه دالًا على نفي توريث التركة النبوية واطمئنانه إلى سماع ذلك من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وثباته عليه . . " « 4 » ، ولماذا " أظهر الخليفة الندم في ساعة وفاته على عدم تسليم فدك لفاطمة . . " ؟ « 5 » .
ويعزز هذه الرؤية ب - " أن أبا بكر أوصى أن يدفن إلى جوار رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ولا يصح ذلك إلا إذا كان قد عدل عن اعتبار روايته مدركاً قانونياً في الموضوع واستأذن
هامش
( 1 ) - فدك في التاريخ / 26 .
( 2 ) - لمزيد من التفصيل راجع كتاب فدك في التاريخ / 27 - 30 .
( 3 ) - فدك في التاريخ / 35 .
( 4 ) - فدك في تاريخ / 112 .
( 5 ) - فدك في التاريخ / 113 .