تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ولذلك كان يطرح الوحدة تارةً على أساس اللغة ، وأخرى على أساس الجنس ، ومرة على أساس القرب الجغرافي ، وأخرى على أساس المصالح الاقتصادية ، وهكذا دواليك . . وما أن يظهر هذا النوع من الوحدة إلى العلن ويتحرك خطواتٍ حتى تضعف قواه ويسقط في منتصف الطريق . . . وكيف ما كان فإنها تعبر عن نزعةٍ إنسانيةٍ ملحةٍ وضروريةٍ يطلبها الإنسان . ولن يستطيع الإنسان بنفسه أن يقدم لنفسه طرحاً وحدوياً يملك الشمولية ويحظى بقدرة الاستمرار والبقاء ، والجهة الوحيدة التي يمكنها ذلك هي : الجهة التي تكفلت بخلق الإنسان ، وتعلم الحاجات التي تتناسب مع هذا المخلوق ، وهذه الجهة هي : السماء ، لأنها تعرف أنه لو اتبعها لبلغ إلى نقطة الكمال والسعادة . والشريعة الإسلاميّةمشروع من ضمن المشاريع الدينية التي تقدم الطرح لهذه النزعة ، والطرح الإسلامي يتميز بقدرته على تقديم الطرح الوحدوي بصورةٍ متكاملةٍ ، وذلك من خلال عنصري : الشمولية والاستمرار ، وقدرته هذه نابعة من صميم القيم التي يطرحها ، حيث إنها ثابتة لا تتغير من جهة ، ومن جهة أخرى تمثل الاستجابات الحقيقية لفطرة الإنسان . على هذا الأساس نعتبر : أن المشروع الإسلامي الوحدوي هو المشروع الوحيد الذي يستطيع أن يجيب هذه النزعة الإنسانية ، خصوصاً في هذا الظرف من الصراع الحضاري الذي نحتاج فيه إلى تأسيس حضارة الإنسان ، ولا حضارة له سوى حضارة الإسلام . ومن هذا المنطلق أكد الدين الإسلامي على الوحدة بين المسلمين
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . .
( . وهكذا جاءت التأكيدات على السنة أئمته ودعاته ، ولم تقف النوبة عند الطرح النظري فقط ، بل تعدته إلى الطرح العملي ، كما يلحظ ذلك في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي مثلت أجلى مصاديق الوحدة بين المسلمين ، وأيضاً يلحظ في حياة الأئمة المعصومين - عليهم السلام - ما يشير إلى ذلك في ممارساتهم العملية . ولما أن تحولت الدولة الإسلاميّةإلى جسد ممزق وعصفت بهم التفرقة والتمزيق ، وشقت عصاهم الفرقة الطائفية والفرقة السياسية ، وبعد أن كان اختلاف الألسن والألوان آية من آيات الله أصبح عاملًا من عوامل التفريق ، حتى ضعفت شوكة المسلمين واستضعفهم الكافرون فانبرى لإنقاذ هذه الأمة من الضياع والتيه (
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . .
( نقشوا أسماءهم على هامة الدهر ، وقادوا مسيرة الإصلاح ، ودعوا الناس إلى الوحدة والاتحاد بحسب ما يمليه الإسلام . ومن هؤلاء : ( السيد جمال الدين الحسيني الأسد آبادي الشهير بالأفغاني ) و ( الشيخ محمد عبده ) و ( الامام شرف الدين ) و ( الامام الخميني - قده - ) . وبطبيعة الحال ، كل طرح نظرته الإصلاحية بحسب ظروفه الطبيعية والموضوعية ، ولهذه تختلف الحركة الإصلاحية في تفاصيلها وتتحد في هدفها وأغراضها . وسأنتاول هنا - بقدر الاستطاعة - ( دور الإمام السيد جمال الدين الأسد آبادي والإمام محمد