فالفقه الامامي يبحث عن مقدمة الواجب ومقدمة الحرام . ورغم الاختلاف في النتائج فان البحث لا يعد غريباً على أي مذهب اسلامي . ولذا يقول : " والخلاصة أن جل من تعرفنا عليهم من الأصوليين - شيعة وسنة - باستثناء بعض محققيهم من المتأخرين هم من القائلين بفتح الذرائع وسدها وإن لم يتفقوا في حدود مايأخذون منها وما يتركون " « 1 » وإن كان السيد الأستاذ يأخذ عليهم اعتبار ذلك أصلًا في مقابل بقية الأصول مع أنها لا تعدو كونها من صغريات السنة أو العقل .
ه - - العرف ، عندما يتم تشخيص مجالات العرف وهي :
1 - ما يستكشف منه حكم شرعي فيما لا نص فيه مثل الاستصناع ، بل ما يستكشف منه أصل من أصول الفقه كالاستصحاب .
2 - ما يرجع اليه لتشخيص بعض المفاهيم التي أوكل الشارع للعرف تحديدها كالاسراف .
3 - ما يستكشف منه مراد المتكلمين .
عندما يتم هذا التشخيص يتوضح أن العرف لا يشكل أصلًا من الأصول لأنه يرجع إلى السنة إما بالاقرار كما في المجال الأول أو بتشخيص المصاديق كما في المجالين الآخرين . وبهذا التوضيح لا يبقى مجال للخلاف المعتد به .
هذه بعض الأمثلة سقناها مما كتبه السيد الأستاذ الحكيم ، لنبرز الدور الرائع الذي لعبته بحوثه في مسألة التقريب بين المذاهب ، وهناك أمثلة أخرى - سواء في هذا الكتاب أو في غيره - تؤكد هذه الحقيقة .
والواقع : أن فكرة التقريب بين المذاهب - وإن كانت قد طرحت مؤخراً كشعار اجتماعي لتحقيق قدر جيد من الوحدة الاسلامية - هي في الواقع واجب شرعيّ على كل الفقهاء لتقصّي الواقع والوصول إلى الحقيقة بروح موضوعية ، والتخلص من كثير من سوء الفهم ، والتهم التي تطلق على عواهنها لتضعيف هذا أو ذاك أو حتى لتكفير بعض المسلمين وهو أمرٌ خطير .
هامش
( 1 ) - ن . م / 514 .