شرعي لاستنباط الحكم فيما لا نص فيه ولا إجماع ، وغالى فيه الطوفي فاعتبره دليلًا أساسياً في السياسات الدنيوية والمعاملات ، وقدمه على ما يعارضه من النصوص عند تعذر الجمع . بينما ذهب الشافعي إلى أن من استصلح فقد شرّع كمن استحسن والاستصلاح كالاستحسان متابعة للهوى .
وبعد استعراض الأقوال والأدلة يخلص الأستاذ إلى نتيجة مهمة هي :
" إن تعاريف المصالح المرسلة مختلفة فبعضها ينص على استفادة المصلحة من النصوص والقواعد العامة . . . ومقتضى هذا النوع من التعاريف إلحاقها بالسنة . . . وأما على تعريفها الآخر فينحصر إدراكها بالعقل والذي ينبغي أن يقال عنها أنها تختلف من حيث الحجية باختلاف ذلك الادراك . . . وبهذا يتضح أن الشيعة لا يقولون بالمصالح المرسلة الا ما رجع منها إلى العقل على سبيل الجزم " « 1 » .
وهكذا نجدعلى هذا المستوى من البحث أن التلاقي بين الفريقين يتم في هذه المرحلة أيضاً وإن كان الاختلاف يتحقق أحياناً في تشخيص المصاديق .
والذي أود أن أضيفه هنا هو أن العمل بالمصالح المرسلة أمرٌ طبيعي في حدوده الطبيعية ، وإن الذي تم تطبيقه في الدولة الاسلامية مثال على ذلك ، ذلك أن المصالح المنظورة هنا هي المصالح العامة أو المصالح التي تعود إلى عموم الافراد ، وهي التي ينظر إليها القائلون بالمصلحة المرسلة ، ومع ذلك فان الامر يعود إلى الحاكم الشرعي الولي الذي أوكلت اليه رعاية مصالح الأمة ، والحاكم عادة يشكل مجالس لتشخيص المصالح المذكورة .
والفرق بين هذا وما يبحث عنه في بحث المصالح يتلخص في أمرين :
الأول : إيكال الامر إلى الولي وأهل الخبرة العملية الذين يستشيرهم وعدم الاقتصار على النظرة الفردية لهذا الفقيه أو ذاك .
الثاني : أن الاحكام القائمة على المصلحة تبقى مؤقتة بمقدار قيام المصلحة ولا تشكل فتوى دائمة كما هو الحال لدى الفقهاء .
وقد نص الدستور الاسلامي في الجمهورية الاسلامية الإيرانية على إيجاد مجلس لتشخيص المصلحة يقوم على حل الخلاف بين مجلس الشورى الاسلامي ومجلس صيانة الدستور ، كما يقوم ابتداءً بتشخيص المصالح العامة وتقديم المشورة للقائد الولي في مجال إدارة شؤون الأمة .
د - فتح الذرائع وسدها : والذريعة هي " الوسيلة المفضية إلى الأحكام الخمسة " كما ينتهي اليه الأستاذ ، وهذا البحث ليس من مختصات مذهب دون آخر .
هامش
( 1 ) - أصول الفقه المقارن / 404 .