ثبتت حجيته وأنه من السنة وقد دفع هذه الشبهة بأن ثبوت كونهم من الرواة الموثوقين يرفع شبهة الدور .
ثم راح يستدل على عصمتهم وحجية أقوالهم من الكتاب كما جاء في آية التطهير ، ومن السنة كما جاء في حديث الثقلين ، ويدفع كل الشبهات المطروحة بأقوى الحجج والبراهين بمالا مزيد عليه أحياناً .
وينتهي إلى أن حجية سنة أهل البيت ( عليهم السلام ) إنما هو في الواقع تحكيم للسنة النبوية وتطبيق لأوامرها خصوصاً وأن السنة النبوية نفسها لم تجمع على عصره ( صلى الله عليه وآله ) وفيها الناسخ والمنسوخ ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيد ، ثم إن المشكلة تتعقد بعده ( صلى الله عليه وآله ) عند كثرة الفتوح وانتشار الوضع .
يقول ( حفظه اللّه ) " وما دمنا نعلم أن السنة لم تدون على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) منزه عن التفريط برسالته ، فلابد أن نفترض جعل مرجع تحدد لديه السنة بكل خصائصها ، وبهذا تتضح أهمية حديث الثقلين وقيمة إرجاع الأمة إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) فيه لأخذ الاحكام عنهم كما تتضح أسرار تأكيده على الاقتداء بهم وجعلهم " سفن النجاة " تارة و " أماناً للأمة " أخرى و " باب حطة " ثالثة وهكذا « 1 » .
ومما ينبغي ذكره هنا لتأكيد ما ذكره السيد الحكيم هو أن الرجوع إلى سنة أهل البيت ( عليهم السلام ) هو في الواقع رجوع إلى سنة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) لأنهم تلامذة الرسول والمحكمون لشرعته وحديثهم حديثه ، وحينئذ يتحول هذا الفارق الموهوم إلى جسر للتفاهم والرجوع إلى الواقع والتقارب بين المسلمين .
ولا أدل على ذلك من سعة المساحة المشتركة بين الفقه الإمامي والفقه السني حتى تصل إلى أكثر من 90 بالمائة من الفقه بمجموعه ، بل إن الروايات المشتركة بين الفريقين تشكل أروع صورة للتقارب بين المضامين ، بحيث تصبح الروايات المختلفة قليلة الحجم وضعيفة الأثر ، خصوصاً على الصعيد الفقهي ، ولهذا مجال مطول من الحديث .
خامساً : حول الأصول المختلف فيها .
ومن موارد الاختلاف الكبرى ، الاختلاف حول القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وأمثالها ، وقد تعرض لها السيد الأستاذ بكل حكمة وموضوعية ودرسها بكل عمق ، واستطاع من خلال دراسته أن يثبت حقيقتين كبيرتين :
الأولى : أصالة الموقف الامامي .
هامش
( 1 ) - أصول الفقه المقارن / 174 .