وكيف ينقطع العلم . . وهو مرتبط برب الكون . .
وعظمة الشيخ الغزالي أنه كان مصباحا لنا في دياجير الظلام . . . وكان شعلة مضيئة تعطينا الأمل وتهدينا الطريق . . وتثبت من أقدامنا وسط الإرهاب والمؤامرات . . والظلم والظلمات .
كان الشيخ الغزالي ضد الإرهاب وضد التطبيع والاستسلام والخنوع والذل . . .
ضد الانبطاح والهرولة وبيع الأوطان وبيع الضمائر .
كان شعلة لاتنطفى . . ونارا تحرق الظالمين والمستكبرين وطواغيت الكفر أينما كانوا وحيثما
حلوا . . . من أجل هذا كان صوته القوي المجلجل بالحق ضرورة . وكان إيمانه اليقيني بحتمية النصر للمؤمنين والمسلمين الصادقين يشع على قلوب الأحباب والاتباع والأصحاب . . . دفئا . . وأملا وبشرى .
كان شيخا لنا ورائد ومربيا وقائدا . . ولعلي لا أكون مغاليا إذا قلت إنه كان واحدا من سلاطين الدين . . . الذين يعلو سلطانهم على سلاطين الدنيا . .
فالسلطان هو سلطان الدين . . وأنعم به من سلطان . . وأكرم به من أمير .
مشوار الشيخ الغزالي
ولد الشيخ الغزالي في 22 أيلول ( ديسمبر ) 1917 في إحدى قرى محافظة البحيرة ، وحفظ القرآن الكريم وهو في سن العاشرة ، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية حتى نال شهادة الكفاءة ثم الشهادة الثانوية . ثم درس في كلية أصول الدين بالأزهر الشريف وتخصص في الدعوة والإرشاد ، ثم حصل على شهادة العالمية .
وقد تلقى العلم عن الشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد أبو زهرة والدكتور محمد يوسف موسى وغيرهم . .
يتحدث الشيخ محمد الغزالي عن لقائه الأول بالإمام الشهيد حسن البنا فيقول :
( كان ذلك أثناء دراستي الثانوية في المعهد بالإسكندرية ، وكان من عادتي لزوم مسجد ( عبد الرحمن بن هرمز ) حيث أقوم بمذاكرة دروسي ، وذات مساء نهض شاب لا أعرفه يلقي على الناس موعظة قصيرة شرحاً للحديث الشريف : ( اتق الله حيثما كنت . . . وأتبع السيئة الحسنة تمحها . . وخالق الناس بخلق حسن ) وكان حديثاً مؤثراً يصل إلى القلب . . ومنذ تلك
الساعة توثقت علاقتي به . . واستمر عملي في ميدان الكفاح الإسلامي مع هذا الرجل العظيم إلى أن استشهد عام 1949 ) . وكتب الامام الشهيد حسن البنا للشيخ محمد الغزالي يوماً عام 1945 :
( أخي العزيز الشيخ محمد الغزالي :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . . . وبعد ،
قرأت مقالك ( الإخوان المسلمون والأحزاب ) في العدد الأخير من مجلة ( الأخوان ) فطربت