تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الشهيد بقدر يسير منها ، تمكنّه من تحقيق أهدافه السياسية والاجتماعية ، من خلال جلسات تعارف قصيرة ، بينما نراه قد امضى سنوات من الدرس مع علمائهم ثم استجازهم في رواية كل ما أخذه عنهم ، ثمّ امتدحهم إن على الصعيد العلمي أو الخلقي ، وهذا له دلالة واضحة أن الشهيد الثاني يرى إلزامية الاطلاع على العلوم والفنون عند أهل السنة ، ليتمكن فيما بعد أن يطلق على نفسه لقب الفقيه ( الشيعي ) .

( الشهيد الثاني والسلطة السياسية )

قلنا في البداية ان الشيخ الجبعي كان يحضر لمشروع كبير بدأت فصوله من علاقته بفقهاء السنة ولهذا رحلته إلى القسطنطينية لم تكن صدفة أو نزهة فهي محفوفة بكثير من المخاطر ، وكما قال الشهيد عن هذه الرحلة فيما أدلاه في الدر المنثور : ثمّ برزت إليّ الأوامر الإلهية والإشارات الربانية السفر إلى جهة الروم والاجتماع بمن فيها من أهل الفضائل والعلوم والتعلّق بسلطان الوقت والزمان السلطان سليمان بن عثمان ، وكان ذلك على خلاف مقتضى الطبع ومساق الفهم ، لكن ماقدّر لا تصل إليه الفكرة الكليّة والمعرفة القليلة من أسرار الحقائق وأحوال العواقب . . . ) ، وهنا استطاع الشهيد أن يحقق بعض أهدافه من خلال علاقة وطيدة بناها في القسطنطينية بعد ماوصلها في السابع عشر من شهر ربيع الاوّل سنة 952 ه - كما جاء في أعيان الشيعة « 1 » .

الشهيد الثاني والمدرسة النورية

وهو ما كان يصبو إليه الشهيد الثاني أن تنتج هذه العلاقة مع السلطة السياسية أتاحة فرصة لعلاقة مميزة مع الشارع السنّي وهذا ما تحقق من خلال الوظيفة التي حصل عليها ، وهي الاشراف على المدرسة النورية في مدينة بعلبك ، وأراد الشهيد من خلال هذا الإشراف أن يستكمل فصول مشروعه بالاتجاه الاجتماعي ، وخصوصا أنّ معظم أهالي بعلبك في ذلك التأريخ كانوا من أهل السنة . وهنا يقول تلميذه ابن العودي كماجاء في الدر المنثور ج 2 / 182 . كنت في خدمته في تلك الأيام ولا أنسى وهو في أعلى مقام ومرجع الأنام وملاذ الخاص والعام ، يُفتي كلّ فرقة بما يوافق مذهبها ، ويدرّس في المذاهب كلها ، وصار أهل البلد كلّهم في انقياده ، ومن وراء مراده بقلوب مخلصة في الوداد ، وحسن الإقبال والاعتقاد وقام سوق العلم فيها على طبق المراد ، ورجعت إليه الفضلاء من أقاصي البلاد ، ورقى ناموس السادة والأصحاب في الازدياد ، وكانت عليهم تلك الأيام من الأعياد ) .
هامش
( 1 ) - أعيان الشيعة ج 7 / ص 151 .
رجالات التقريب — صفحة 305 | محمد مهدي التسخيري