تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
هنا نستطيع القول أن الشهيد الثاني حصل على درجة كبيرة من العلم ، وأصبح من المجتهدين الكبار ، وتظهر عظمة هذا الفقيه أنه لم يكتف بهذا القدر بما عند فقهاء الإمامية ، حيث كان يعتقد أن الإجتهاد في الفقه الجعفري لايكتمل إلا بالاطلاع على الفقه السنّي . المرحلة الثانية الشهيد الثاني فقيه ومفكر عند فقهاء السنّة : فالمرحلة هذه بدأت سنة 937 ه - عندما صمّم على مغادرة البلاد متجهاً إلى العواصم التي يتواجد فقهاء ومعاهد أهل السنة ، وهنا الاحظ من السيرة التي كتبها رحمه الله عن نفسه أنه في هذه المرحلة من حياته رسم مشروعا واضحاً لخدمة هذه الأمة ، ولتجنيبها مذابح إضافية ، وتفكيك مذهبي سوف لا يبقي ولا يذر ، فكان لابد من الوصول إلى السلطة السياسية ، وبالتالي إلى المجتمع السني ، وهذا متوقف على نشوء علاقة وطيدة مع فقهاء السنة ، الذين يشكلّون همزة الوصل مع السلطة السياسية ، وهي بدورها ستتيح فرصة العلاقة المباشرة مع المجتمعات السنيّة . دمشق كانت المحطة الأولى ، فيقول هو رحمه الله ، كما جاء في الدر المنثور : ثم ارتحلت إلى دمشق واشتغلت فيها عند الشيخ الفاضل والمحقق الفيلسوف شمس الدين محمد بن مكي ، فقرأت عليه كتب الطب وشرح الموجز النفسي ) وغاية القصد في معرفة القصد ومصنفات الشيخ المبرور المذكور ، وبعض حكمة الأشراق للسهروردي ، وقرأت في تلك المدة أيضا على المرحوم الشيخ أحمد بن جابر الشاطبية في علم القراءات ، وقرأت عليه القرآن بقراءة نافع وابن كثير وأبي عمر وعاصم . ثم عاد الشهيد الثاني إلى بلدته جبع والى عائلته حتى تمام سنة 941 ه - ويستطرد الشهيد الثاني قائلا : رحلت إلى مصر في أول سنة 942 لتحصيل ما أمكن من العلوم ، واجتمعت في تلك السفرة بجماعة كثيرة من الأفاضل ، فأول اجتماعي بالشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي . وقرأت عليه جملة من الصحيحين وأجازني في روايتهما مع ما يجوز له روايته ، واشتغلت في مصر أيضا على جماعة منهم الشيخ شهاب الدين احمد الرملي الشافعي . قرأت عليه منهاج النووي في الفقه ، ومختصر الأصول لابن الحاجب ، وشرح العضدي ، مع مطالعة حواشيه ، وسمعت عليه كتباً كثيرة في الفنون العربية والعقلية وغيرهما . فمنها شرح التلخيص ، المختصر في المعاني والبيان ملا سعد الدين . ومنها شرح تصريف العربي ، ومنها شرح الشيخ المذكور لورقات امام الحرمين الجويني في أصول الفقه ، ومنها أذكار النووي ، وبعض شرح جمع الجوامع المحلي في أصول الفقه ، وتوضيح بن هشام في النحو وغير ذلك مما يطول ذكره ، وأجازني إجازة عامة بما يجوز له روايته سنة 943 ه - . وممن قرأت عليه في مصر : الملا حسين الجرجاني ، قرأنا عليه جملة من شرح التجريد للملا علي القوشجبي ، مع حاشية ملا جلال الدين الدواني ، وشرح أشكال التأسيس في الهندسة لقاضي زاده الرومي ، وشرح الجغميني في الهيئة له . ومنهم : الملا محمد الاسترآبادي ، قرأنا عليه جملة من المطوٌل مع حاشية السيد شريف والجامي ، وشرح الكفاية .