تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
« إذا مت فانا شهيد وان قتلت فانا مجاهد » . هذا المفهوم دفع أبناء هذا الوطن إلى استقبال الموت باسمين مما هز قلوب الأوروبيين وارهبهم . ترى اي شيء يمكن ان يبرز غي الميدان ويبعث في روح الجنود مثل هذه التضحية والفداء وهم ذوو أفكار بسيطة وقلوب صافية ؟ اية عنصرية يمكن ان تحمل هذا المفهوم العلوي ؟ واي فكر غيره يمكن ان يجعل المؤمن يضحي بحياته وبدنياه كلها طوعاً في سبيله ؟

الفائدة الثانية :

ما آذت الدول الأوربية الكبرى وثعابينها المردة ؛ هذه الدولة الاسلامية وتوالت عليها بضرباتها ، الا واكبت ثلاثمائة وخمسين مليوناً من المسلمين في انحاء العالم ، وجعلتهم يئنون لأذاها ، حتى سحبت تلك الدول الاستعمارية يدها عن الأذى والتعدي لتحول دون إثارة عواطف المسلمين عامة ، فتخلت عن الأذى . فهل تستصغر هذه القوة الظهيرة المعنوية والدائمة لهذه الدولة ، وهل يمكن انكارها . ترى اية قوة أخرى يمكن ان تحل محلها ؟ فهذا ميدان التحدي ليظهروا تلك القوة ؟ لذا ينبغي الا نعمل بقومية سلبية وحمية مستغنية عن الدين . « اننا لا نيأس من روح الله قطعا ، فلقد سخر أبناء هذا الوطن وجماعاته المعظمة وجيشه المهيب منذ ألف سنة في خدمة القرآن وجعلهم رافعي رايته . لذا فأملنا عظيم في رحمته تعالى الا يهلكهم بعوارض مؤقتة إن شاء الله ، وسيمد سبحانه ذلك النور ويجعله اسطع وابهر اشراقاً فيديم وظيفتهم المقدسة » .

أهمية الشورى

الشرط الثاني : لتحقيق الوحدة الاسلامية هو « الشورى » إذ الشورى المبنية على اجتماع العلماء الصادقين والمرشدين الكاملين في العالم الاسلامي والمرتكزة على أساس سليمة هي في الحقيقة مرجع شرعي لجميع المسلمين ونوع من اجماع الأمة الاسلامية . فالدولة الاسلامية تترابط بالقوانين المقدسة القرآنية وتتشكل كولايات متحدة اسلامية كما يعبر عنها بديع الزمان سعيد النورسي . ولقد بين بديع الزمان أهمية الشورى وضرورتها إلى رجال الدولة ، ووضح لهم ما ينبغي أن تكون عليه الشورى للمشيخة الاسلامية للدولة العثمانية ، فقال : « لقد طالبت بهذه الفكرة أعضاء ( تركيا الفتاة ) ابان اعلان الدستور ، فلم يوافقوا عليها ، وبعد مضي اثتنا عشرة سنة طالبتهم بها أيضا فقبلوها ولكن المجلس النيابي قد حل ، والان اعرضها مرة