أخرى على نقطة تمركز العالم الاسلامي .
قال تعالى
( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ )
( الشورى : 38 ) .
( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ )
( آل عمران : 159 )
يرينا التاريخ انه : متى ما كان المسلمون متمسكين بدينهم فقد ترقوا بقدر تمسكهم بدينهم ، بينما تدنوا كلما بدأ ضعف الدين يدب فيهم . بخلاف ما يحدث لأصحاب الأديان الأخرى ؛ إذ متى ماتمسكوا بدينهم فقد أصبحوا كالوحوش الكاسرة ومتى ماضعف لديهم الدين ترقوا في مضمار الحضارة .
ان ظهور جمهور الأنبياء في الشرق رمز من القدر الإلهي : ان المهيمن على شعور الشرقيين هو الدين ، فما نراه في الوقت الحاضر من مظاهر اليقظة في انحاء العالم الاسلامي تثبت لنا : ان الذي ينبه العالم الاسلامي وينقذه من الذل والهوان هو الشعور الديني ليس الا .
وقد ثبت أيضا ان الذي حافظ على هذه الدولة المسلمة ( العثمانية ) هو ذلك الشعور رغم جميع الثورات والمصادمات الدامية التي نشبت في ارجائها . . فنحن نتميز بهذه الخاصية عن الغرب ، ولا نقاس معهم .
ان السلطة والخلافة متحدتان بالذات ومتلازمتان لاتنفكان وان كانت وجهة كل منهما مغايرة للأخرى . . وبناء على هذا فلسطاننا هو سلطان وهو خليفة في الوقت نفسه ، يمثل رمز العالم الاسلامي . فمن حيث السلطنة يشرف على ثلاثين مليوناً ، ومن حيث الخلافة ينبغي ان يكون ركيزة ثلاثمئة مليون من المسلمين الذين تربطهم رابطة نورانية ، وأن يكون موضع امدادهم وعونهم .
فالوزارة تمثل السلطنة ، اما المشيخة ( الاسلامية ) فهي تمثل الخلافة . فبينا نرى الوزارة تستند أصلا على ثلاثة مجالس شورى وقد لا توفي هذه المجالس حاجاتها الكثيرة نجد ان المشيخة قد أودعت إلى اجتهاد شخص واحد ، في وقت تعقدت العلاقات وتشابكت حتى في أدق الأمور ، فضلا عن الفوضى الرهيبة في الآراء الاجتهادية ، وعلاوة على تشتت الافكار وتدني الاخلاق المريع الناشئ من تسرّب المدنية الزائفة فينا .
من المعلوم : ان مقاومة الفرد تكون ضعيفة امام المؤثرات الخارجية ، فلقد ضحي بكثير من احكام الدين مسايرة للمؤثرات الخارجية .
ثم كيف يكون الامر يا ترى : انه بينما كانت الأمور بسيطة والتسليم للعلماء وتقليدهم جار كانت المشيخة مودعة إلى مجلس شورى ولو بصورة غير منتظمة ويتركب من شخصيات مرموقة ، والان وقد تعقدت الأمور ولم تعد بسيطة وارتخى عنان تقليد العلماء واتباعهم . أقول كيف يا ترى يكون بمقدور شخص واحد القيام بكل الأعباء ؟