تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رجالات التقريب — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
اي : خلقناكم طوائف وقبائل وامما وشعوباً كي يعرف بعضكم بعضاً وتتعرفوا على علاقاتكم الاجتماعية ، لتتعارفوا فيما بينكم ، ولم نجعلكم قبائل وطوائف لتتناكروا فتتخاصموا . نقول بياناً لدستور التعارف والتعاون الذي تشير اليه هذه الآية الكريمة انه : يقسم الجيش إلى فيالق والى فرق والى ألوية والى أفواج والى سرايا والى فصائل وحظائر ، وذلك ليعرف كل جندي واجباته حسب تلك العلاقات المختلفة المتعددة ، وليؤدي افراد ذلك الجيش تحت دستور التعاون وظيفة حقيقة عامة لتصان حياتهم الاجتماعية من هجوم الأعداء . والا فليس هذا التقسيم والتمييز إلى تلك الأصناف ، لجعل المنافسة بين فوجين أو إثارة الخصام بين سريتين أو وضع التضاد بين فرقتين . وكذلك الامر في المجتمع الاسلامي الشبيه بالجيش العظيم ، فقد قسم إلى قبائل وطوائف ، مع أن لهم ألف جهة وجهة من جهات الوحدة ؛ إذ خالقهم واحد ، ورازقهم واحد ، ورسولهم واحد ، وقبلتهم واحد ، وكتابهم واحد ، ووطنهم واحد . . وهكذا واحد ، واحد . . إلى الألوف من جهات الوحدة التي تقتضي الاخوة والمحبة والوحدة . بمعنى ان الانقسام إلى طوائف وقبائل كما تعلنه الآية الكريمة ما هو الا للتعارف والتعاون لا للتناكر والتخاصم . لقد انتشر الفكر القومي وترسخ في هذا العصر . ويثير ظالمو أوروبا الماكرون بخاصة هذا الفكر بشكله السلبي في أوساط المسلمين ليمزقوهم ويسهل لهم ابتلاعهم . ولما كان في الفكر القومي ذوق للنفس ، ولذة تغفل ، وقوة مسؤومة ، فلا يقال للمشتغلين بالحياة الاجتماعية في هذا الوقت : دعوا القومية ! ولكن القومية نفسها على قسمين : قسم منها سلبي مشؤوم مضر ، يتربى وينمو بابتلاع الآخرين ويدوم بعداوة من سواه ، ويتصرف بحذر . وهذا يولد المخاصمة والنزاع . ولهذا ورد في الحديث الشريف ( أن الاسلام يَجُبُّ ما قبله ) ويرفض العصبية الجاهلية . وامر القرآن الكريم ب -
( إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً )
( الفتح : 26 ) . فهذه الآية الكريمة والحديث الشريف يرفضان رفضاً قاطعا القومية السلبية وفكر العنصرية . لان الغيرة الاسلامية الايجابية المقدسة لا تدع حاجة إليها . ترى أي عنصر في العالم تعداده ثلاثمائة وخمسون مليونا ويكسب فكر المرء بدل الاسلام هذا العدد من الاخوان ، بل اخوانا خالدين ؟ ولقد ظهرت طوال التاريخ أضرار كثيرة نجمت عن القومية السلبية .

اضرار العنصرية :

منها : ان الأمويين خلطوا شيئاً من القومية في سياساتهم ، فأسخطوا العالم الاسلامي فضلًا عما